النبي ﷺ إلا واحد فأكثر، فسكت ذلك المبلوغ إليه عمن أخبره عن النبي ﷺ.
قال ابن حزم (١): وهذا يأخذ به كثير من المسلمين، ولسنا نأخذ به.
قال (٢): ومن هذا النوع كثير من نقل اليهود، وهو أعلى ما عندهم إلا أنهم لا يقربون فيه من موسى ﵇ بل يقفون، ولا بد بحيث بينهم وبين موسى أزيد من ثلاثين عصرًا في أزيد من ألف وخمسمائة عام، وإنّما يبلغون بالنقل إلى هلال، وشماي، وشمعون، ومرعقيبا وأمثالهم.
قال: وأظن أن لهم مسلّة واحدة يرونها عن نبي من متأخري أنبيائهم في نكاح الرجل ابنته إذا مات عنها أخوه.
قال: وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده، على أن مخرجه من كذاب صح كذبه.
عاد إلى تتمة ما ينقسم إليه نقول المسلمين - وهو الخامس منها - قال: وهو ما ينقله كافة عن كافة، أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي ﷺ إلى أن في الطريق رجلًا مجروحًا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال.
قال: وهذا يقول به بعض المسلمين ولا يحلُّ عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه، وهذا صفة نقل اليهود ولا النصارى مما أضافوه إلى أنبيائهم؛ لأنه يقطع أنهم كفار بلا شك ولا مرية.
ثم نقل نقل بأحد الوجوه المتقدمة حتى يبلغ ذلك إلى صاحب أو تابع أو إمام دونهما أنه قال: كذا أو حكم بكذا غير مضاف ذلك إلى رسول الله ﷺ كقول أبي بكر ﵁ في سبي أهل الردة، وكضرب عمر الخراج بذلك، فمن المسلمين من يأخذ بهذا، ومنهم من لا يأخذ به، ولا يخلو فاضل من وهم.
قلت: وقد ذهب بعض العلماء إلى أن قول الصحابي ليس بحجة فأما إذا أيد بالإجماع كان كالنصّ، وقلَّ أنْ أقر أحد من الأربعة الراشدين بأمر لا نصَّ عنده فيه حتى استشار فإذا حصل الاجتماع عليه، أمر به.
قال أبو محمد (٣) - وقد ذكر فرق اليهود المتقدمة -: ثم انقسم اليهود جملة على قسمين؛ قسم أبطل النسخ ولم يجعلوه ممكنًا، وقسم أجازوه إلا أنهم قالوا: إنه لم يقع.
(١) الفصل ١/ ٣٣٥. (٢) الفصل ١/ ٣٣٦. (٣) الفصل ١/ ١١٨.