عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم المقداد بن عمرو (١) وقال: يارسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٢). [ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما قاعدون]، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (٣) لجالدنا معك من دونه، حتى تبغله. فقال له ﵇ خيرًا، ودعا له.
ثم قال: سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني - الآن - أنظر إلى مصارع القوم.
ثم ارتحل، ونزل قريبا من بدر (٤)، ثم ركب هو وأبو بكر حتى وقفا على شيخ من العرب، فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال ﵇: إذا أخبرتنا أخبرناك. قال له: أو ذاك بذاك؟ قال: نعم، قال الشيخ: بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا،
(١) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد. ويكنى بأبي معبد وأبي عمرو. وعرف بالأسود لأنه حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية. وهو الذي تبنى المقداد، فكان يقال له المقداد بن الأسود. ولد سنة ٣٧ ق هـ/ ٥٨٧ م هاجر المقداد إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة المنورة نزل القرآن: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ فقيل المقداد بن عمرو. شهد المقداد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وسكن المدينة وتوفي على مقربة منها سنة ٣٣ هـ/ ٦٥٣ م عن نحو ٧٠ سنة فحمل اليها ودفن بالبقيع. ترجمته في: السير والمغازي لابن اسحاق ١٧٦ و ٢٢٥، المغازي للواقدي ٥٣٨ - ٥٤٩، تاريخ خليفة ١٦٨، أنساب الأشراف ١/ ١٤٣ و ٢٠٥ وق ٤ ج ١/ ٣٤٣، المحبر لابن حبيب ٦٤ و ٧٣ والأخبار الموفقيات ٣٢١، المعارف ١٢٠ و ٢٦٣ و ٣٤١، المنتخب من ذيل المذيل ٥٠٦، مسند أحمد ٤/ ٧٩ و ٦/ ٢ و ٨، المعرفة والتاريخ ٢/ ١٦١ و ٤٠١ و ٣/ ١٦٧ و ٣٦٨، مشاهير علماء الأمصار ٢٤ رقم ١٠٥، العقد الفريد ٤/ ٢٧٥ و ٢٧٦ و ٢٧٩ و ٤/ ٢٨٠ و ٥/ ٢٧٤ و ٦/ ١٣٠ و ١٣٦، المستدرك ٣/ ٣٤٨ - ٣٥١، الاستيعاب ٣/ ٤٧٢ - ٤٧٦، حلية الأولياء ١/ ١٧٢ - ١٧٦ رقم ٢٨، التاريخ الكبير ٨/ ٥٤ رقم ٢١٢٦، تاريخ الطبري (انظر) فهرس الأعلام ١٠/ ٤٢٣، (٤٢٤) ترتيب الثقات للعجلي ٤٣٨ رقم ١٦٢٦، الجرح والتعديل ٨/ ٤٢٦ رقم ١٩٤٢، طبقات ابن سعد ٣/ ١٦١ - ١٦٣، مقدمة مسند بقي بن مخلد ٨٦ رقم ٧٦، جمهرة أنساب العرب ٤٤١، التاريخ الصغير ٦٠، ٦١، أسد الغابة ٤/ ٤٠٩، ٤١٠، تاريخ الاسلام (السنوات ١١ - ٤٠ هـ) ص ٤١٧ وما بعدها. (٢) سورة المائدة: الآية ٢٤. (٣) برك الغماد: موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر «مراصد الاطلاع ١/ ١٨٧». (٤) بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء، بينه وبين الجار وهو ساحل البحر ليلة «معجم البلدان ١/ ٣٥٧».