وقال لابنه محمد: يابني إني مؤدّ حق الله في تأديبك فأد حق الله في استماعي، يابني كف الأذى، وافض الندى، واستعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعو فيها نفسك إلى القول فان/ ٣٩٨/ للقول أماكن يضرُّ فيها الخطأ، ولا ينفع الصواب، واحذر مشاورة الجاهل وإن كان ناصحًا كما تحذر مشاورة الجاهل إذا كان غاشًا، واعلم أن رأيك إذا احتجت إليه وجدته نائمًا ووجدت هواك يقظان، فإياك أن تستبد برايك فانه حينئذ هواك، ولا تفعل فعلًا إلا وأنت على يقين أن عاقبته لا ترديك، وأن نتيجته لا تجني عليك.
وعن محمد بن حرب. قال: قال عبد الله بن الحسن لابنه محمد حيث أراد الاختفاء من أبي جعفر المنصور: يابني إني مؤد إلى الله حقه علي في نصيحتك فاد إلى الله حقه عليك في الاستماع والقبول، يابني كف الأذى، وافض الندى، واستعن على السلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها، فإن الصمت حسن على كل حال، وللمرء ساعات يضره فيهن خطؤه، ولا ينفعه فيهن صوابه، واعلم أن من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان والأناة بعد الفرصة. يابني إحذر الجهل وإن كان لك ناصحًا كما تحذر العدو إذا كان لك عدوًّا فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض إغترارك فيسبق إليك نكر العاقل، وإياك ومعاداة الرجال فإنها لا تعدمك مكر حليم أو مباداة لئيم.
وتوفي عبد الله في حبس المنصور بالهاشمية سنة خمس وأربعين ومائة.
[[ولد عبد الله بن الحسن]]
ثم نذكر ولد عبد الله بن الحسن (١) فنقول: ولد عبد الله أولادًا منهم: محمد
(١) عبد الله (المحض) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد، تابعي، من أهل المدينة. ولد سنة ٧٠ هـ/ ٦٩٠ م. وكان يشبه برسول الله ﷺ وكان شيخ بني هاشم في زمانه. وقيل له: بما صرتم أفضل الناس؟ قال: لأن الناس كلهم يتمنون أن يكونوا منا ولا نتمنى أن نكون من أحد. وكان قوى النفس شجاعًا وربما قال من الشعر شيئًا فمن شعره: بيض غرائر ما هممن بريبة … كظباء مكة صيدهن حرام يحسبن من لين الكلام زوانيا … ويصدهم عن الخنا الإسلام ولما قدم أبو العباس السفاح وأهله سرًا على أبي سلمة الخلال الكوفة ستر أمرهم وعزم أن =