الحمد لله جدنا هدى الناس … بهِ مِنْ ضَلالَة وعُمْى
ونحن أبناؤه وعِتْرَتُهُ … وليس منا في الأرض مَنْ سَلِما
ثم كان آخر أمره أن أتى تلمسان وبها بنو أخيه أدريس والإمامة بها فيهم فأكرموه حتى مات.
ثم بعده وقع بينه وبينهم فأخرجوهم إلى الغرب الأوسط.
قال ابن سعيد: وكان أشهر ولده حمزة بن سليمان، وإليه ينسب سوق حمزة بالغرب. وتوارث بنوه الأمر هنالك حتى أتاهم جوهر المعزّي فحمل كل مشهور منهم إلى المعز، وخلعهم عن ملكهم، وبقيت منهم بقايا في الجبال والأطراف مشهورون مكرمون عند قبائل البربر، وهو والد محمد الداخل إلى المغرب.
وأما أدريس الأصغر فدخل المغرب ومات به.
وأما يحيى فخرج بالديلم في زمان الرشيد فندب الفضل بن يحيى البرمكي في خمسين ألفًا لمحاربته.
وكانت البرامكة ﵏ يتوالون أهل هذا البيت الطاهر، ويتغالون ولاية أئمته، فلاطفه الفضل وتلطف به حتى أصلح بينه وبين الرشيد، ثم غدر به الرشيد فحبسه، ووسع عليه ولم يزل في حبسه حتى مات.
فهؤلاء أولاد عبد الله بن الحسن لصلبه.
[[أحفاد عبد الله بن الحسن]]
ثم نذكر أولاد ولده، فولد محمد بن عبد الله (١) الخارج بالمدينة عبد الله
(١) محمد (النَّفْس الزَّكِيَّة) بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله، الملقب بالأرقط وبالمهدي وبالنفس الزكية: أحد الأمراء الأشراف من الطالبيين. ولد بالمدينة سنة ٩٣ هـ/ ٧١٢ م ونشأ بها وكان يقال له صريح قريش، لأن أمه وجداته لم يكن فيهن أم ولد. وسماه أهل بيته بالمهدي. وكان غزير العلم، فيه شجاعة وحزم وسخاء. ولما بدأ الانحلال في دولة بني أمية بالشام، اتفق رجال من بني هاشم بالمدينة على بيعته سرًا، وفيهم بعض بني العباس، وقيل: كان من دعاته أبو العباس (السفاح) وأبو جعفر (المنصور) ثم ذهب ملك الأمويين، وقامت دولة العباسيين؛ فتخلف هو وأخوه إبراهيم عن الوفود على السفاح، ثم على المنصور. ولم يخف على المنصور ما في نفسه، فطلبه وأخاه، فتواريا بالمدينة، فقبض على أبيهما واثني عشر من أقاربهما، وعذبهم، فماتوا في حبسه بالكوفة بعد سبع سنين. وقيل: طرحهم في بيت وطين عليهم حتى ماتوا سنة ١٤٥ هـ/ ٧٦٢ م. وعلم محمد (النفس الزكية) بموت أبيه، فخرج من مخبئه ثائرًا، في مئتين وخمسين رجلًا، فقبض على أمير المدينة، وبايعه أهلها بالخلافة. وأرسل أخاه إبراهيم إلى =