للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه، هذا على قصر مدته، وتخاذل زمانه. وبنى قلعة مكة على جبل أبي قبيس، قال الريحاني: كان ذا شهامة، بعيد الصيت والغور وشعره كثير، ومن حر الكلام قوله:

لا تصحبن أخًا يُريد لنفسه … مالا تريد ولا يُعاد قد يرا

إلا إذا أبصرته متجنبا … فاركب له حَدَّ الحسام طريرا

وتوفى سنة تسع وثمانين وخمسمائة (١).

قال الريحاني: وبموته انقرض ملك الهواشم، وصار في بني مطاعن من السليمانيين المذكوريين من قبل.

فأما من ملك قبل هؤلاء فمن بني داود (٢) بن الحسن المثنى، وهم أول من ملك ثم الهواشم ثم السليمانيون .. وأول قائم من بني داود:

[١٢] الناهض بأمر الله محمد (٣) بن سليمان بن داود

نهض لملك أدركه، وبلد ملكة، ظهر بالحجاز، وخطب لنفسه بالإمامة بالموسم على رؤوس الأشهاد، وقال: الحمد لله الذي أعاد الحق إلى نظامه، وأبرز زهر الإيمان من كمامه، وكمل دعوة خيرة الرسل بأسباطه لبني أعمامه صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وكفَّ عنهم ببركته أيدي المعتدين وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم الدين: [من المجتث]

لأطْلِبَنَّ بسيفي … ما كان للحق دينا

وأسْطونَّ بقوم … بغوا وجاروا علينا


= عليه ابن أخيه منصور بن داود بن عيسى واستولى على مكة، وقيل إن قتادة أخذ مكة من مكثر سنة ٥٩٧ هـ. انظر عمدة الطالب ص ١٣٨ وإنسان العيون في مشاهير سادس القرون (مخ) لابن أبي عذيبة الورقة ١٥٦ الشذرات ٤/ ٢٩٧.
(١) كذا ورد وانظر تعليقتنا آنفة الذكر عما نقلناه عن عمدة الطالب.
(٢) داود بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو سليمان، كان يلي صدقات أمير المؤمنين نيابة عن أخيه عبد الله بن الحسن، وكان رضيع جعفر الصادق ، وحبسه المنصور مع الحسنين ثم أطلقه، ومات بالمدينة، انظر عمدة الطالب ص ١٨٩.
(٣) محمد بن سليمان الطالبي وجهه أبو السرايا إلى المدينة عام ١٩٩ هـ فدخلها ولم يقاتله أحد قيل إنه مات عن نيف وثلاثين سنة، انظر عمدة الطالب ص ١٨٩ وتاريخ الطبري ٨/ ٥٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>