ألف دينار، خمسمائة لهذا وخمسمائة لهذا، فقال: بل لكل منهما ألف دينار، ثم أمر له بألفي دينار، فأخذها، وكساه وحمله وجهزه إلى مأمنه.
ثم قام بعده أخوه،
[١٥] القائم بالحق، أبو عبد الله محمد (١)
وكان ممن يُحمد، ظهر بحلية تنسك، ووقوف مع الحق وتمسك، وكان يَهِبُ على ضيق ذات يدِهِ، ومضيق رقعة ملكه وبلدِهِ، بِدَرًا وألوفا، ويُرهب أعداء وصفوفا، وكان يغزو وهو في الوطن، ويسكن وتحت سكونه حركات الفطن، وكان قائمًا بالحق قائلًا له، وقائلًا (٢) في ظلة لا يفارق ظلّه، وأوت الرعايا منه إلى أب بر تميل على جوانبه، وإمام عادل لا يكف عن الأرض مطر سحائبه، فكأنما كانوا في أيامه لمنها في الحلم والأمنها في الأشهر الحرم، هذا مع شراسة خلق، وشكاسة غضب لا ينجاب لها أفق، يحتاج من حضره وقد حضره ذلك الخلق الشرس والغضب البئس أن يغيب عنه وجهه مقدار حلب لقاح، أو ما يجف الندى عن الأقاح، وقد تجلّت تلك الغيابة العارضة، وهدأت شقائق تلك الغمامة العارضة، وعاد إلى أحسن خَلُقِهِ، وأَعاذَ بإحسان نبته من إساءةِ خَرْقِةِ، وتسفر تلك الرياض الدمائث، ويتضوع كالمسك في يد مائث.
ومن كنوز المطالب: إنه وصل إلى الري في جموع عظيمة هال أمرها وآل الأمر إلى أن هزمه كوتكين (٣) صاحب الريّ، ثم جلس كوتكين لضرب أعناق الأسرى، فوثب منهم ديلمي على السياف، فاستلب سيفه من يده وعلاه به فقتله، ومر هاربًا فلم يلحق، وكوتكين ينظر إليه ويضحك (٤).
ثم هبت للقائم بالحق سعادة ملك بها جرجان، وبعض خراسان وظهرت شيعته في تلك الأقطار، ثم هزمه عسكر السامانية، فقتلوه سنة ثمان وثمانين ومائتين.
(١) محمد بن زيد، كان عند وفاة أخيه بجرجان، فملك بعد الحسن بن زيد صهره أبو الحسين أحمد بن محمد الشجري الحسني، فسار إليه محمد بن زيد سنة ٢٧١ هـ فقتله وملك طبرستان وأقام بها سبعة عشر عامًا، ثم حاربه محمد بن هارون السرخسي صاحب اسماعيل بن أحمد الساماني، فقتله وحمل رأسه إلى بخاري، انظر: عمدة الطالب ص ٩٣ ونهاية الأرب ٢٥/ ٨٨. (٢) قائلا هنا من القيلولة. (٣) كذا ورد اسمه في الأصل بحروف مهملة، وهو في الكامل ٦/ ٥٩ ونهاية الأرب ٢٥/ ٨٩: اذكوتكين. (٤) الخبر في نهاية الأرب ٢٥/ ٨٩.