فإن لم يطفئوها تجن حربًا (١) … مشمرَّةً بشيب لها الغلام
فلم يفد هذا بني أمية تيقظا، ولا هاج لهم حفيظة ولا تحفظًا، ثم إن أبا مسلم جهز مالكًا الخزاعي (٢) للقاء نصر بن سيار فسار في عدة قليلة والنصر يقدمه والسعود تخدمه، فالتقوا قريب سمرقند فما كان إلا أن تراءى الجمعان فولى جيش ابن سيار الأدبار (وقتل)(٣) قتلًا ذريعًا، وأخذ قائد الجيش أسيرًا، وحمل إلى الخزاعي فحمله إلى أبي مسلم، فمنَّ عليه وأعاده إلى ابن سيار مكرمًا، فجعل يتحدث بمحاسن أبي مسلم، فمال إليه أكثر الناس ثم خرج على ابن سيار رجل بكرمان (٤)، وكان سببًا لتمام أمر (أبي)(٥) مسلم، لأنه اشتغل به عنه، فكتب يستمد مروان، فكتب إليه أن حاجتنا بأهل الشام فاكتفي بمن عندك، فأيقن نصر بالخذلان، وقال: ذهبت والله خراسان وسيذهب مروان، ثم خرج أبو مسلم إلى مرو لقتال ابن سيار حتى إذا قاربها فتح خزائنه وفرّق أمواله على رجاله تفريقًا خرق به عادته، فسمع بذلك جند ابن سيار فتساقطوا عليه تساقط الفراش، وتسارعوا إليه لطلب المعاش، فأعطاهم مثل ما أعطى رجاله، وبسط يده بالإعطاء، واستدعى بكرمه حتى حركات البطاء، ثم قدم عليه ابن الكرماني (٦) وكان نصر قد قتل أباه، ثم إنه (٧) كان مختصا به اختصاص الكف بالبنان والنطق باللسان، فضاقت بنصر الأرض بما رحبت وجَزَم بأن طائفته غُلِبتْ، وقدَّم أبو مسلم ابن الكرماني وأمره بمحاربة ابن سيار لأخذ ثأر أبيه، فحاربه محاربة مات معها نصر النصر، ثم جاء أبو مسلم فدخل مرو على حين غفلة، وأخذ البيعة على أهلها، ورتب وظائف الملك، وأما ابن سيار فإنه فرّ إلى الجبال
(١) في الأنساب: فإلا تطفئوه يجر حربًا. (٢) مالك بن الهيثم الخزاعي أبو نصر أحد النقباء جعله أبو مسلم على شرطته، حبسه المنصور بعد قتل أبي مسلم ثم أطلقه ودافع عن أبي جعفر يوم الهاشمية، وأخباره في تاريخ الطبري (انظر الفهرس). (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) يريد به جديع بن سعيد الكرماني، قال البلاذري (الأنساب ٣/ ١٤٤): وكان مما زاد أمر أبي مسلم قوة بخراسان قوة العصبية بين مضر وبين ربيعة واليمن .. حتى غضب جديع بن سعيد … وكلم نصر مرة بعد أخرى فأغلظ له حتى أمر بحبسه وأخرجه غلام له من مجرى ماء، فاجتمعت إليه اليمن وربيعة فلم يزل نصر يحارب … إلخ. (٥) سقطت من الأصل. (٦) يريد به علي بن جديع الكرماني، وكان نصر قتل أباه جديع وصلبه، وقام علي مقام أبيه فقاتله الحارث بن سريج فقتل الحارث (انظر أنساب الأشراف ٣/ ١٤٥ وتاريخ الطبري ٧/ ٣٣٠). (٧) في الأصل: أن.