للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تدميره، ولكن الله إذا أراد أمرًا بَلَغَهُ، ومن قصد أخاه بسوء دمّر الله عليه وَدَمَعَهُ، وكان كريمًا يهب البدر بالمئين ولا يسمح أن تُمَدِّ إلى مائدته يمين، وكان يبخل بالطعام، ويبخل في الشح أخلاق الطعام، وكان عنده رغيف الخبز كرغيف الأسد، لا تطاق مهاجمته، ولا يستطاع أن تقتحم أَجَمَتُه.

وقال (١) علي بن إسحاق: لما أفضت الخلافة إلى الأمين، وهدأ الناس أصبح صبيحة السبت بعد بيعته بيوم، فأمر ببناء ميدان حول قصر أبي جعفر للصوالجة (٢) واللعب، وأمر جواريه بأن تهدي إليه غزلان تُسيّب فيه، فأهديت له، فقال شاعر من أهل بغداد: [من السريع]

بنى أمين الله ميدانا … وصَيَّر الساحة بستانا

فكانت الغزلان فيه بانا (٣) … يُهدى إليه فيه غزلانا

وذكر (٤) محمد بن يحيى النيسابوري، قال: لما نُعي علي بن عيسى (٥) وقتله إلى محمد الأمين، وكان في وقته إذ ذاك على الشط يصيد السمك (٦)، فقال للذي أخبره: ويلك فإن كوثرًا قد أصاب سمكتين وأنا ما صدتُ شيئًا بعد.

وذكر (٧) أن أحمد بن مزيد (٨) لما أراد الشخوص للقاء جيش المأمون دخل على الأمين فقال: ليوصيني أمير المؤمنين، قال: أوصيك بخصال عدة، إياك والبغي فإنه عقال النصر، ولا تقدم رجلًا إلا باستخارة، ولا تشهر سيفًا إلا بعد إنذار (٩)، ومهما قدرت عليه باللين فلا تنفذه (١٠) إلى الشدّة، وأحْسِنْ صحابة من معك من الجند، وطالعني بأخبارك في كل يوم، ولا تخاطر بنفسك طلب الزلفة عندي، ولا تستبقها (١١) فيما يخوف رجوعه علي، وكن لمن تقدمك أخًا (١٢) ولا تخذله إذا استنصرك، ولا


(١) تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٢.
(٢) الأصل للصواجه، والتصويب عن الطبري.
(٣) الأصل: بان والتصويب عن تاريخ الطبري.
(٤) تاريخ الطبري ٨/ ٣٩٥.
(٥) إن الأمين قد أرسله لقتال المأمون، فلقيه طاهر بن الحسين في الري وقتله. انظر الطبري ٨/ ٣٩٠.
(٦) في الأصل الضمد، والتصويب عن الطبري.
(٧) الخبر في تاريخ الطبير ٨/ ٤٢٢.
(٨) أحمد بن مزيد الشيباني، أرسله الأمين سنة ١٩٦ هـ لحرب عبد الله بن طاهر (الطبري ٨/ ٤١٨).
(٩) في الطبري: اعذار.
(١٠) في الطبري: تتعدّه.
(١١) في الطبري: ولا تستقها.
(١٢) في الطبري: وكن لعبد الله أخًا مصافيا، وقرينًا برًا، وأحسن مجامعته وصحبته ومعاشرته (يريد به عبد الله بن حميد بن قحطبة) الذي أرسله الأمين مع أحمد بن مزيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>