للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ستبلغ أرض الروم خيلي وتنتضي … بأقصى بلاد الصين بيض صوارمي

ثم إن المسترشد حاصر في العشرين من رمضان سنة سبع وعشرين وخمسمائة مدينة الموصل (١)، فقصد باب المسترشد جماعة من الأمراء السلجوقية وخدموه وقوي بهم، واتفق انشغال السلاطين بالخلف (٢) الواقع بينهم، فأرسل المسترشد أبا الفتوح الأسفراييني (٣) الواعظ إلى جمال (٤) الدين زنكي برسالة فيها خشونة، وزادها أبو الفتوح زيادة في الجُبَّةِ (٥)، ثقةً بقوَّة الخليفة وناموس الخلافة، فقبض عليه عماد الدين زنكي وأهانَهُ، ثم دام الحصار على الموصل نحو ثلاثة أشهر، فلم يظفر منها بشيء، فعاد إلى بغداد.

وحكى الأمير سديد الدولة أبو محمد الأنباري (٦) كاتب الإنشاء، قال: وقع بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه وبين المسترشد خُلْف، وخرج المسترشد لقتاله مرتين وكُسر، فلما مات السلطان محمود، وولي أخوه السلطان مسعود بن محمد استطال نوابه بالعراق، وعارض الخليفة في خاصه، فدخل إليه الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي (٧)، وكمال الدين صاحب المخزن وأنا معهما، وكان المسترشد قد طرد نواب السلطان عن البلاد، ورتب صاحب المخزن للنظر في المظالم، فلما دخلنا قال له الوزير يا مولانا في نفس المملوك (٨) شيء، فهل يؤذن له في المقال؟ فقال: قل، فقال: إلى أين نمضي وبمن نعتضد، وإلى مَنْ نلتجي، ومقامنا ببغداد


(١) انظر الخبر في كامل ابن الأثير ٨/ ٣٤٠ ومختصر تاريخ الدول ص ٣٥٣.
(٢) في الأصل: بالحلف، والتصويب عن كامل ابن الأثير ٨/ ٣٤٠.
(٣) أبو الفتوح بهاء الدين الإسفراييني الواعظ، انظر خبره في الكامل ٨/ ٣٤٠.
(٤) كذا في الأصل، والصواب عماد الدين.
(٥) في الأصل: الخيّة.
(٦) في كامل ابن الأثير ٩/ ٨٤: سديد الدولة، أبو عبد الله بن عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم المعروف بابن الأنباري، كاتب الإنشاء بديوان الخلافة، وكان فاضلًا أديبًا ذا تقدم كثير عند الخلفاء والسلاطين، وخدم من سنة ثلاثين وخمسمائة إلى الآن (سنة سبع وخمسين وخمسمائة وهي سنة وفاته) في ديوان الخلافة حتى قارب تسعين سنة وهو من الشعراء المشهورين إلا أنه كثير الهجو.
(٧) أبو القاسم، الشريف علي بن طراد بن محمد العباسي، وإنما عرفوا بالزينبيين نسبة إلى أمهم زينب بنت سليمان بن علي، استوزره المسترشد وخرج معه لقتال مسعود السلجوقي فلما قتل الخليفة حظي الوزير عند السلطان مسعود، وعاد معه إلى بغداد وعمل معه على خلع الراشد وإجلاس المقتفي، ثم وزر للمقتفي، إلا أن حالته اختلت إلى أن توفي سنة ٥٣٨ هـ، وكان شجاعًا جريئًا من كبار الوزراء. انظر: الفخري ص ٢٢٤ والوافي ٢١/ ١٥٥.
(٨) في الأصل: اللوك.

<<  <  ج: ص:  >  >>