للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالت (١): فسر لي خصالهما، فبدأها بذكر سهيل، فقال: أما أحدهما ففي ثروة وسيطة، إن تابعته تابعك، وإن مِلْتِ عنه حطّ إليك، تحكمين عليه في ماله وأهله، وأما الآخر فموسع عليه منظور إليه في الحسب الحسيب، والرأي الأريب، مدره أرومته، وغرة عشيرته، شديد الغيرة كثير الطيرة (٢)، لا ينام عن ضيعة ولا يرفع عصاه عن أهله، قالت: أما الأول فسيّد مضياع للحرة، فما عَسَتْ أن تلين بعد إبائها، تابعها بعلها فأشرت، وخافها أهلها فأمِنَتْ، فساءت عند ذلك وقبح هناك دلالها، فإن جاءت بولد من هذا أُحْمِقَتْ، وإن أنْجَبَتْ فعن خطأ ما أنجبت، فاطو ذكر هذا عني. وأما الآخر فبعل الفتاة الخريدة الحرة العفيفة، وأنا التي لا تريب له عشيرة فتغيره ولا يصيبه مزعر فيضيره، فزوجنيه، فزوجها من أبي سفيان.

ويقال: انه أهديت للكعبة جزر من أحد ملوك الهند وقال: لا ينحرها إلا أعز من بمكة، فقالت له هند وهو في سابعها: أخرج لئلا يسبقك أحد إلى هذه الكرامة، فقال لها: دعيني وشأني والله لا ينحرها أحد إلا نحرته، فربطت الجزر بفناء الكعبة حتى خرج أبو سفيان من سابعه فنحرها.

وأما ما كان بين علي ومعاوية ، فلا حاجة بنا إلى ذكره لشهرته، إلا أن الاجماع على أن عليا قاتل الفئة الباغية حزب معاوية، ولما استثبت له الأمر دخل عليه سعد بن أبي وقاص فقال: السلام عليك أيها الملك، فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا اسحق رحمك الله لو قلت يا أمير المؤمنين، فقال: أتقولها جذلان ضاحكًا؟! والله ما أحب أني وليتها بما وليتها به (٣).

وقال معاوية: لو وزنت بالدنيا لرجحتُ بها، ولكني وزنت بالآخرةِ فَرجَحَتْ بي (٤).

ويقال انه (أول) (٥) من حول الخلافة ملكًا، وأول من ترك حدًا من حدود الله، ترك رَجُلا وَجَبَ عليه القطع.

وأما بعد غوره، فقد حكي أنه قال لعمرو بن العاص: أينا أدهى؟ قال: أما في البديهة فأنا، وأما في الأناة فأنت، قال معاوية: أدنُ لي أسارّك بشيء، فأدنى رأسه، وكانا خلوين يتسايران فقال له معاوية: غَلَبْتُكَ أيها الداهية، هل هاهنا أَحَدٌ أسارك دونه (٦)؟

وقال له يومًا: ما بلغ من دهائك؟ فقال: لم أدخل في أمر إلا خرجت منه، قال معاوية: لكني لم أدخل في أمر فاحتجت إلى طلب الخروج منه (٧).


(١) انظر الحوار باختلاف يسير في أمالي القالي ٢/ ١٠٤.
(٢) في الأصل: النظرة.
(٣) الخبر في أنساب الأشراف ٤/ ٣١.
(٤) أنساب الاشراف ٤/ ٣١.
(٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) أنساب الأشراف ٤/ ٣٧.
(٧) أنساب الاشراف ٤/ ٤٨ باختلاف يسير في الألفاظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>