ظفر به، فشُدَّ بين إسطوانتين أوقد نارًا وجعل يقطعه عضوًا عضوًا يرميه في النار. ثم برع توميدون الملك في الكهانة، وعمل قبّةً من الزجاج على دوران الفلك، يتعرف بها الكائنات، ثم هلك.
وملك بعده ابنه شرناق (١) فعمل بسيرة أبيه، وشقّ إلى بعض مدائن الغرب نهرًا من النيل، وبنى في الأرض منازل وأعلامًا، وقصده ملك من العراق ملك الشام وأراد مصر. وخرج إليها متنكرًا ليقف على أحوالها، وكان سرياق قد رأى منامًا استدل به على دخوله إلى أرضه فتطلبه وقتله.
ثم ملك (٢) بعده ابنه سهلوق، وكان كاهنًا منجمًا فأفاض العدل وقسم ماء النيل قسمًا موزونًا، وصرف إلى كل ناحية حقًا معلومًا، ورتب المراتب.
ثم هلك (٣) وملك بعده ابنه سوريد، فاقتفى سيرة أبيه، وعمل الهياكل، وبنى المنابر، ونصب الأعمال والطلسمات، وأظهر عجائب كثيرة، ويقال: إنه هو الذي بنى الهرمين الكبيرين، ويقال: غير هذا مما سنذكره إن شاء الله.
ثم هلك وملك بعده ابنه هر جيب (٤)، وسار بسيرة أبيه، وبنى الهرم الأول مع أهرام دهشور، وعمل الكيمياء، واستخرج المعادن وجمع المال. وشج في زمانه رجل لآخر فأمر بقطع أصابعه، وسرق رجل لآخر فملك المسروق رق السارق.
ثم هلك وملك بعده ابنه منقاوش (٥)، وكان جبارًا أثيمًا فأذى الناس وسفك الدماء، واغتصب النساء، واستخرج كنوز آبائه وبنى قصورًا بطن مجالسها بالذهب والفضة، وكان يفرع نساء العامة قبل أزواجهن، وسلط رجلًا جبارًا اسمه فرناس على الناس ووجه لمحاربة الأمم الغربية، فقتل منهم أممًا ثم هلك قرناس، فاغتم الملك منقاوش عليه وأمر أن يدفن مع الملوك في الهرم.
ثم هلك منقاوش وملك بعده ابنه أقروش (٦)، وكان عاقلًا مخالف عوائد أبيه، وعدل في الناس، وردّ النساء وبنى أبنيةً عجيبة، وأثر آثارًا بديعة وكان يطلب الولد فنكح ثلاثمائة امرأة يبغي الولد منهنّ، فلم يولد له، وقيل: إن في عصره عَقَمَتْ الأرحام
(١) في خطط المقريزي: (سرباق، ويقال فيه: شرباق). (٢) نهاية الأرب ١٥/ ١٦. (٣) نهاية الأرب ١٥/ ٢٠. (٤) كتبت في الأصل بحروف مهملة، وأثبت ما في نهاية الأرب ١٥/ ٣٤ وفي خطط المقريزي (هوجيت). (٥) نهاية الأرب ١٥/ ٣٤. (٦) كذلك في نهاية الأرب ١٥/ ٣٥ وفي خطط المقريزي: قرماس.