للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخبار أبي بكر الصديق وخلافته (١):

ولما قبض الله نبيه ، قال عمر بن الخطاب ، مَنْ قال أن رسول الله قد مات عَلَوْتُ رأسَهُ بسيفي هذا، وإنما ارتفع إلى السماء، فقرأ أبو بكر: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ .. إلى قوله ﴿وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢). وبادروا سقيفة بني ساعدة، فبايع عمر أبا بكر ، وانثال الناس عليه يبايعونه في العشر الأوسط من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، خلا جماعة من بني هاشم والزبير وعتبة بن أبي لهب، وخالد بن سعيد بن العاص، والمقداد بن عمرو الكندي وسلمان الفارسي وأبو ذر وعمار بن ياسر والبراء بن عازب، وأبي بن كعب، ومالوا مع علي بن أبي طالب (٣). وقال في ذلك عتبة بن أبي لهب (٤): [من البسيط]

ما كنتُ أحسب أنَّ الأمر منصرف … عن هاشم ثم منهم عن أبي الحسن

عن أوّل الناس إيمانًا وسابقةً … وأعْلَم الناس بالقرآن والسُّنَنِ

وآخر الناس عهدًا بالنبي ومَنْ … جبريل عون له في الغسل والكَفَنِ

من فيه ما فيهم لا يمترون به … وليس في القوم ما فيهِ مِنَ الحَسَنِ

وكذلك تخلّف عن بيعة أبي بكر أبو سفيان بن حرب (٥). ثم إن أبا بكر بعث عمر بن الخطاب إلى عليّ ومن معه ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال: إن


(١) المختصر ١/ ١٥٦.
(٢) آل عمران: ١٤٤. وانظر خبر إنكار عمر بن الخطاب وفاة رسول الله في أنساب الاشراف ١/ ٥٦٣، وتاريخ الطبري ٢٠٠٣، وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٢٤.
(٣) انظر: تاريخ الطبري ٢٠٧٣، والعقد الفريد ٣/ ٢٦٠، وصحيح البخاري (كتاب المغازي) وصحيح مسلم (كتاب الجهاد والسيرة).
(٤) الأبيات في الاخبار الموفقيات ص ٥٨٠ منسوبة إلى بعض ولد أبي لهب، وهي للفضل بن العباس اللهبي في الدرجات الرفيعة ١٩٣. و ٥٦١ وقال إن البيضاوي والنيسابوري نسباها في تفسيرهما إلى حسان بن ثابت، وهي للفضل اللهبي أيضًا في الاستيعاب ٣/ ١١١٣، وهي في المناقب ص ٧ وكشف القمة ١/ ٦٧ للعباس بن عبد المطلب، وفي الجمل للمفيد ص ٥٨ لعبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وفي أخبار الشعراء الشيعة للمرزباني ص ٣٧ لخزيمة بن ثابت الأنصاري. وانظر: ديوان الفضل اللهبي صنعه مهدي عبد الحسين النجم.
(٥) انظر خبر أبي سفيان في أنساب الاشراف ١/ ٥٨٨، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>