للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبوا عليك فقاتلهم، فأقبل عمر بشيء من نار على أن يُضْرِم الدار، فَلَقِيَتْهُ فاطمة، فقالت: إلى أيْنَ يابن الخطاب، أجِئْتَ لتحرق علينا دارنا؟ قال: نعم أو تدخلوا فيما دَخَلَتْ فيه الأمة. فخرج علي حتى أتى أبا بكر فبايعه (١). كذا نقل ابن واصل. واسنده إلى ابن عبد ربه المغربي.

وروى الزهري عن عائشة قالت: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة وذلك بعد ستة أشهر لموت أبيها ، فأرسل علي إلى أبي بكر ، فأتاه في منزله فبايع. وقال عليّ له: ما نَفَسْنا عليك ما ساقه الله إليك من فضل وخير، ولكنا نرى أن لنا في هذا الأمر شيئًا، فاستبددت دوننا، وما نُنْكِرُ فَضْلَك (٢).

ولما (٣) تولى أبو بكر كان أسامة بن زيد مبرزًا، وكان عمر بن الخطاب من جملة جيش أسامة على ما عينه رسول الله ، فقال عمر لأبي بكر: إن الأنصار تطلب رجلًا أسَنَّ من أسامة، فوثب أبو بكر وكان جالسًا، فأخذ بلحية عمر وقال: ويحك اسْتَعْمَلَهُ رسول الله ، وتأمرني بعزله، ثم خرج أبو بكر إلى جيش أسامة، فأَشْخَصَهُم وهو ماش وأسامة راكب، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلن، فقال أبو بكر: والله لا تنزل ولا أركب، وَمَا عَلَيَّ أَنْ أُغبر قدمي ساعة في سبيل الله، ولما أراد الرجوع، قال أبو بكر لأسامة: إن رأيت أن تعينني بعمر، فافعل، فأذن أسامة لعمر في المقام.

وفي خلافة (٤) أبي بكر، ادعت سجاح بنت الحارث التميمية النبوة وتبعها بنو تميم، وأخوالها من بني تغلب، وغيرهم من بني ربيعة، وقصدت مسيلمة الكذاب، ولما وَصَلَتْ إليه، قصدت الاجتماع به فقال لها: ابعدي اصحابك ففعلت، ونزل وضَرَب لها قبة وطيبها بالبخور، واجتمع بها، وقالت له: بماذا أوحي إليك؟ فقال: ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى، أخْرَجَ منها نسمةً تسعى من بين صفاق وغشا، قالت: وماذا أنزل عليك أيضًا؟ قال: ألم تر إلى ربك كيف خلق الناس أفواجا، وجَعَلَ الله لهنّ


(١) تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٢، أنساب الاشراف ١/ ٥٨٦، وفي أكثرها أن عليًا بايع بعد ستة أشهر.
(٢) تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٨.
(٣) المختصر ١/ ١٥٦، والخبر أيضًا في تاريخ الطبري/ ٣/ ٢٢٥، والكامل ٢/ ٣٣١.
(٤) المختصر ١/ ١٥٧، وانظر: تاريخ الطبري ٣/ ٢٦٧ - ٢٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>