• والهداية إلى الإيمان أعظم شيء في خزائن الله، والإيمان يحصل للعبد بالنظر في الآيات الكونية، والتدبر للآيات القرآنية، والاستمرار في طلب الهداية من الله، وبذل الجهد لإعلاء كلمة الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ومن رحمة الله بخلقه من البشر أنه فطرهم على التوحيد، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليه الكتب، وزودهم بآلات العلم من السمع والبصر والعقول التي تميز النافع من الضار، والحق من الباطل، والحسن من القبيح، والخير من الشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١)﴾ [غافر: ٦١].
• ولما كانت هذه الدنيا دار الابتلاء والمجاهدة، ودار الإيمان والكفر، ودار إتباع الهدى أو الهوى، ومطية البر والفاجر، جعل الله فيها سفينة النجاة والفلاح، وحبل الله المتين، الذي من تمسك به نجا وأفلح، وهو هذا الدين العظيم الذي يتجاوز به العبد المخلوقات إلى الخالق، ويتجاوز عالم الشهادة إلى عالم الغيب، ويتجاوز الدنيا إلى الأخرة، ويتجاوز الجهد على الأموال والشهوات البهيمية، إلى الجهد على الإيمان والأعمال الصالحة الإلهية، ويتجاوز العقل الإنساني إلى النور القرآني، ويتجاوز ما تحبه النفس إلى ما يحبه الرب: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].