للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإذا جاء في القلب النفي الكامل لفعل كل ما سوى الله، جاء الإثبات الكامل للربوبية والألوهية والعبودية لله وحده لا شريك له، ثم جاء الثبات الكامل على التوحيد والإيمان والتقوى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)[إبراهيم: ٢٧].

• والله وحده له الخلق والأمر، وأوامر الله ﷿ ثلاثة أقسام:

الأول: أوامر كونية ربانية:

وهي كل ما يجريه الله في ملكه العظيم كأوامر الخلق والرزق، وأوامر العطاء والمنع، وأوامر الحياة والموت، وأوامر التدبير والتصريف ونحو ذلك، وهذه لابد من وقوعها، ولا يمكن لأحد من الخلق ردها: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)[يس: ٨٢ - ٨٣].

فمن عرف ذلك حقاً آمن بالله، ووحده وعبده وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

الثاني: أوامر جهد الدين.

وهي الدعوة إلى الله التي قام بها جميع الأنبياء والرسل، وشرف الله بها هذه الأمة، وهذه الأوامر قائمة العزائم، ولا تقبل الرخص، لحاجة البشرية الماسة إليها، وحاجة كل مسلم إليها: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>