فالشمس خلقها الله للإنارة، والسحب خلقها لنزول الغيث، والأرض خلقها للإنبات، والقمر خلقه الله ﷿ ميقاتًا للشهر، فكل شيء خلقه الله له حكمة، لكن ليس بيده شيء، الأمر بيد واحد والمفتاح في يد واحد، ذلكم هو الله وحده لا شريك له: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ١ - ٢].
فنتيقن على الله وحده في كل شيء، ونفعل السبب حسب أمر الله، وامتثالًا لأمر الله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]
ومن ترك الأسباب المشروعة اعتمادًا على الله، فقد ترك سنة الله التي أمر بها، ومن نفاها تحقيرًا لها فقد عطل أمر الله ﷿، واستهان بخالقها، فمن عنده اليقين على ربه ﷿ تيقن أن الملك بيد الله وحده وأن العزة بالسنة، فيطبق السنة في كل حال ومكان وزمان: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾ [فاطر: ١٣].