وبهذا يكون المسلم جامع بين الخوف والطمع، يطير بهذين الجناحين إلى الاستقامة، وإلى ما ينبغي كما قال سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦].
فلا يترك العبد الرجاء لئلا يكون من القانتين كما قال سبحانه عن يعقوب: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾ [يوسف: ٨٧].
ولا يترك الخوف لئلا يأمن مكر الله فيتجرأ على معصيته كم، قال سبحانه: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ [الأعراف: ٩٩].
ويُغلب الخوف على الرجاء أيام صحته ليجد في العمل الصالح، ويُغلب الرجاء على الخوف إذا حضره الموت؛ ليموت وهو يُحسن الظن بربه بأنه قادم على عفوٍ كريم رحيم، والله عند ظن عبده به، ويُغلب الخوف حال الصحة لِئلا يحمله حسن الظن بالله على الأمن بمكر الله فيُقبل على المعاصي كما قال النبي ﷺ:«لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ ﷿». أخرجه مسلم (١).
وقال ﷺ:«يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ». أخرجه مسلم (٢).
ويتضرع العبد إلى ربه وينكسر بين يديه، ويُخفي دعاءه لعلمه بقرب ربه منه، ولا يعتدي في دعائه بصراخ، أو طلب ما لا يكون عادة كم، قال سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا
(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٨٧٧). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٢٨٧٨).