الأولى: المسألة وهي أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، فتجعل باطنهما إلى السماء، وظهورهما إلى الأرض، وهذا في دعاء الرغبة؛ لأن الراغب كالمستطعم، وهذا أكثر الأحوال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
الثانية: الابتهال وهو أن تمد يديك جميعًا وترفعهما حتى يُرى بياض إبطيك فتجهل بطونهما مما يلي وجهك، وظهورهما مما يلي السماء، وهذا في دعاء الرهبة؛ لأن الراهب لأن المستجير المستعيذ الدافع، وهذا كما في صلاة دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة، وخطبة الاستسقاء.
فعن أنس بن مالك قال:«كان النَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْه». متفقٌ عليه (١).
وكان ﷺ يدعو أحيانًا بلا إشارة ولا رفع، والدعاء مشروع من الأدنى للأعلى، ومن الأعلى للأدنى، والداعي إذا دعا لغيره أثاب الله الداعي على دعائه، ونفع المدعو له بالدعاء، ولله المنة على الداعي، والمدعو له حيث نصب الله سبحانه لهم أسبابًا يرحمهم بها: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٠٣١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٨٩٥).