الله ﷿ كريم لا يرد سائله، لكنه لا يستجيب الدعاء من قلب غافلٍ له، لا يستجيب الدعاء من العبد بمجرد الدعاء فقط بل لابد وأن يشعر العبد أنه في حاجة إلى ربه الغني الذي بيده ملكوت كل شيء، وأن الله قادر على إجابته، وأخلص الدعاء له حيث لا يتعلق قلبه بغيره، وتيقن أن الله كريم جواد: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
ولا يلزم للإجابة لدعوة الدعي إجابة مسألته فورًا؛ لأن الله قد يُؤخر المسألة ليزداد الداعي تضرعًا إلى الله؛ ليزداد إيمانه ويكثُر ثوابه، أو يدخره له يوم القيامة، أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، أو يكفر عنه سيئاته: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].
وقد دعا الأنبياء ربهم بهذا اليقين فأجاب الله ﷿ دعائهم كما قال سبحانه عن نوح: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤)﴾ [القمر: ١٠ - ١٤].