للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• والذين يدعون الله فريقان:

الأول: من دعائه مقصور على طلب الدنيا.

والثاني: من طلب في دعائه بين طلب الدنيا وطلب الآخرة.

أما طلب الآخرة وحدها فغير مشروع؛ لأن الله خلق الإنسان محتاجًا ضعيفًا فقيرًا لا طاقة له بآلام الدنيا، ولا بمشاق الآخرة، فالأولى له أن يطلب من ربه ما ينفعه في الدنيا والآخرة، ويستعيذ بالله من شرور الدنيا والآخرة فيقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)[البقرة: ٢٠١].

فكل مخلوق لا يستغني عن إمداد وعطاء ربه في الدنيا والآخرة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

فلو سلط الله الألم على العبد عرق واحد أو منبت شعرة واحدة في البدن تشوش الأمر على الإنسان وصار محرومًا من الأنس بذكر الله والاشتغال بطاعته، فالإنسان لا يستغني عن ربه أبدًا في الدنيا والآخرة، والحسنات كثيرة سواء إن كانت مادية كالصحة والمال والولد الصالح والزوجة الصالحة، او كانت روحية كالأمن والإيمان والطاعات: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

وأعظم الحسنات في الدنيا الإيمان، والعمل الصالح، وعلم الحسنات في الآخرة دخول الجنة ورضوان الرب ورؤيته.

اللهم ربنا أتنا في الدنيا حسنة في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

والكريم سبحانه يقول للأولياء عند الحساب بعد أخذ الكتب: هذه سيئاتكم قد عفوت عنها، وهذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم كما في الحديث القدسي أن الله يقول: «يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>