فمن استجاب لله استجاب الله له، وأجابه لما طلب: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
روح الدعاء: الإنسان يدعو ربه؛ ليطلب منه جلب خير، أو دفع شر، ولا يعلم ذلك إلا الله، فالله قد يمنعك ما تراه خيرًا؛ لأنك ظننت أنه خير، وهو شر عند الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
والله سُبْحَانَهُ كريم لا يرد سائلا أبدًا، فمن دعاه مخلصًا، أجابه بعطاءٍ، أو منع، وذلك هو الخير، فقد يكون الخير بعد السؤال أن تُعطى، أو قد يكون أن تُمنع ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾ [الإسراء: ١١].
وروح الدعاء هو: الانكسار بين يد الله، والتضرع إليه في كل حال، فهذا هو مقصود الدعاء، أما إجابة الدعاء فهي مضمونة ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
والله سُبْحَانَهُ يجيب المضطر إذا دعاه بعد أن يستنفد الأسباب التي يقدر عليها كإنسان، والتي أمر الله بفعلها: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ [النمل: ٦٢].