للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا حصل الدعاء بشروطه، فإن الله إما أن يعطي السائل حالًا، أو يؤخر الإجابة ليكثر المسلم من البكاء، والتضرع، إن الله يحب أن يسمع صوته، أو يعطيه شيئًا آخر أنفع له من سؤاله، أو يدفع به عنه بلاءًا، أو يؤخره إلى يوم القيامة، حيث يكون أحوج إليه، فالله أعلم بما يصلح لعباده، فلا تستعجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٣].

• موانع إجابة الدعاء:

الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثر، إما لضعفه في نفسه، بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب، وعدم الإقبال على الله -تَعَالىَ وقت الدعاء، وإما حصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، والظلم، واستيلاء الغفلة، والسهو، وتراكم الذنوب على القلب، وإما استعجال الإجابة، وترك الدعاء، وربما منعه الله في الدنيا؛ ليعطيه في الآخرة أعظم منه، وربما منعه، وصرف عنه من الشر مثله، وربما كان في حصول المطلوب زيادة إثم، فكان المنع أولى، وربما منعه لئلا ينشغل به عن ربه، فلا يسأله، ولا يقف ببابه.

عن جابر قال: «سَلَّمَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكُمْ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَغَضِبَتْ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «بَلَى، قَدْ سَمِعْتُ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجَابُونَ عَلَيْنَا». أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢١٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>