للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإنسان ليس له إلا سعيه، فلا يملك ولا يستحق إلا سعي نفسه، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)[النجم: ٣٩ - ٤١].

أما سعي غيره فلا يملكه ولا يستحقه، لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه بسعي غيره وعمله، كما أنه سبحانه يرحم عباده بأسباب أخرى.

والانتفاع بعمل الغير له حالتان:

الأولى: الانتفاع بنفس العمل، بأن يكون كأنه الذي قام بنفس العمل.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟». قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ». متفق عليه (١).

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: فَقَالَ: «وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «صُومِي عَنْهَا». قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «حُجِّي عَنْهَا». أخرجه مسلم (٢).

الثانية: الانتفاع بأثر العمل.

الدعاء بالمغفرة وغيرها ينتفع العبد بأثره لا بثوابه، أما نفس الدعاء وثوابه فللداعي؛ لأنه شفاعة، أجرها للشافع، ومقصودها للمشفوع له.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٦٩٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥٤/ ١١٤٨).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (١٥٧/ ١١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>