عن عبد الله بن عباس ﵄، أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان، فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:«مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ». أخرجه مسلم (١).
وإهداء القربات يكون من المسلم الحي إلى المسلم الميت؛ لأنه أحوج من الحي، والدعاء للميت بالمغفرة والرحمة أفضل من إهداء القربات له؛ لأن الانتفاع بالدعاء متفق عليه، وإهداء القربات متفق على أصله.
وإهداء القربات لا يمكن أن يمنع إنفاذ وعيد الكفر؛ لأن الكافر لا يمكن أن ينتفع بما يهدى إليه من قربات؛ لفقده شرط الإيمان.
فوعيد كل من لقي الله كافرًا لا يمكن أن يغفر، لا بسبب منه، ولا بسبب من العباد، ولا بمحض المشيئة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨].
• أنواع القربات:
القربات التي تكفر الصغائر والكبائر نوعان:
النوع الأول: قربات علمية.
النوع الثاني: وقربات عملية.
أولًا: القربات العلمية؛ كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وكل ما يتعين على العبد أن يفعله بنفسه كالوضوء والصلاة ونحوها، فهذه لا يمكن إهداء ثوابها البتة؛ لأنها لا تقبل النيابة مطلقًا.