للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكل إنسان خاسر إلا المؤمن: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

فكل إنسان مغمورٌ في الخسران الذي أحاط به من كل جانب، ولا ينجيه من هذا الخسران العظيم إلا الإيمان بالله، والعمل الصالح.

والإنسان لا ينفك عن الخسران؛ لأن الخسران هو تضييع رأس المال، ورأس مال الإنسان عمره، وعمره أيامه ولياله، وكل ساعة تمر بالإنسان إن كانت مصروفة في المعصية، فلا شك إنه في الخسران، وإن كانت مشغولة بالمباحات، فالخسران أيضًا حاصل؛ لأن وقته فات، ولم يضع فيه عملًا صالحًا يبقى أثره بعد موته: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣]

وإن كانت ساعاته مصروفةٌ في الطاعة، فلا طاعة إلا ويمكن الإتيان بها على وجهٍ أحسن من ذلك؛ لأن مراتب الخضوع والخشوع لله غير متناهية، وكلما عرف الله أكثر، كانت طاعته أحسن: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

ولاشك أن ترك الأعلى، والاقتصار على الأدنى، نوع خسار، فثبت أن الإنسان لا ينفك البتة عن نوع خسران، ومن مات كافرًا فقد خسر خسرانًا عظيماً: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)[الزمر: ١٥].

وكل عاملٌ لا يكون عمله خالصًا لوجه الله، وعلى طريقة رسول الله، فهو من الأخسرين: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

<<  <  ج: ص:  >  >>