فالإنسان يبدأ من النقصان وينتهي إلى الكمال في بدنه وروحه، إظهارًا لفضل الله عليه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ [التين: ٤ - ٦].
فخسران الإنسان دون خسران الشيطان، فالشيطان خسارته مؤبدة؛ لأنه ملعونٌ مطرودٌ من رحمة الله بسبب كفره وكبره: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
فهو في الخسار لا يمكن أن يربح أبدًا، أما الإنسان فهو خاسر، فإن آمن نجى من الخسار: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
وقد ذكر الله ﷿ في سورة العصر الخُسر، ولم يذكر السبب، وفي جانب الربح ذكر السبب وهو الإيمان والعمل الصالح، ولم يذكر الحكم؛ لأن الخسران كما يحصل بفعل المعصية، يحصل كذلك بترك الطاعة، أما الربح فلا يحصل إلا بالفعل؛ فلهذا السبب ذكر الربح، وهو الإيمان والعمل الصالح كما قال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
ففي جانب الخسران أبهم الله ولم يفصل، وفي جانب الربح فصل وبين، وهذا هو اللائق بالكريم ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].