آمنوا وعملوا الصالحات جهدٌ على النفس، وتواصلوا بالحق وتواصوا بالصبر جهدٌ على الغير، والإيمان يزيد بهذا وهذا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فكل إنسانٍ أعطاه الله في هذه الدنيا رأس مال هو أعظم من كل الجواهر والأموال، ولا يماثله في الدنيا شيءٌ أبدًا، ورأس المال هذا هو عمر الإنسان ساعته وأيامه ولياليه، وشهوره وأعوامه، وأمره ربه بالاتجار معه في رأس هذا المال؛ ليسعد في دنياه وآخرته.
والناس في تحريك رأس هذا المال صنفان:
الأول: العاقل الذي يحرك رأس ماله، ويتجر به مع خير من يتجر معه، وهو رب العالمين، الرحمن الرحيم، العفو الكريم، الذي يعفو ويصفح، ولا يبالي كم أعطى؟ ولمن أعطى؟
والذي يعطي على الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعافٍ كثيرة، إلى أضعافٍ مضاعفة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠].
إن جئت بحسنة أعطاك مقابلها عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلمه إلا الله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
وإن جاءه عبده يمشي أتاه ربه هرولة، وإن تقرب إليه شبرًا تقرب إليه ذراعًا، وإن تقرب إليه ذراعًا تقرب إليه باعًا.