للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله مالك الملك، وله الخلق والأمر، فلا يكون في ملكه إلا ما يريد، فالحسنات من عطائه، والسيئات من قضائه، فالطاعات أمر بها، والسيئات أذن بها، فهو سبحانه لا يطاع إلا بإذنه، ولا يعصى إلا بعلمه.

والطاعات بإذنه، والمنّة له، والمعاصي بتقديره، والحجة له: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

والسيئات قسمان .. صغائر .. وكبائر.

فالكبائر والصغائر تكفرها التوبة، كما قال سبحانه: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)[الأنعام: ٥٤].

وتكفير الصغائر بشيئين:

الأمر الأول: الحسنات الماحية.

الأمر الثاني: اجتناب الكبائر.

فالأول: كما قال سبحانه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)[هود: ١١٤].

وقال النبي : «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ». أخرجه مسلم (١).

والثاني: كما قال سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)[النساء: ٣١].


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٦/ ٢٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>