للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا قابلت الإساءة بالإحسان حصلت لك ولغيرك فوائد عظيمة، فإن مقابلة المسيء بجنس عمله لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، والإحسان للمسيء يقلب العداوة صداقة، والبغض محبة، ويعطف القلوب على من عادته، ويحركها للاعتذار والندم: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)[فصلت: ٣٤ - ٣٥].

والحسنة كما أنها تذهب السيئة، فكذلك الحسنة تجلب الحسنة بعدها، وكل من يصلي تجده يقرأ القرآن، ويصلي النوافل، ويذكر الله، ويصوم ويتصدق، ويحسن إلى الناس وهكذا، وكما أن السيئة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، فكذلك السيئة تجلب أخواتها من السيئات، والشيطان له خطوات ينقل بها العاصي من المباحات، ثم إلى الصغائر، ثم إلى الكبائر، ثم الردة، ومن الغيبة إلى قول الزور إلى التهاون بالصلاة، إلى إضاعة الصلاة، واتباع الشهوات: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

ويجر العبد إلى محبة المحرمات، ثم فعلها، ثم دعوة الناس إلى فعلها وهكذا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)[النور: ٢١].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

فالشيطان صد كفار مكة عن الإيمان بالرسول ، ثم زين لهم الاستهزاء به ومن معه، ثم زين لهم أذى من آمن به لعلهم يرجعون عنه، ثم زين لهم

<<  <  ج: ص:  >  >>