للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الآخرة فهي خبرٌ ورد في القرآن، وهى من علم الغيب، فالمؤمن انتفع بالمحسوسات، وآمن بالخبر عن الغيب، والكافر يعيش في الدنيا ولا يؤمن بالآخرة: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)[التغابن/ ٧].

• كيف يدخل الإيمان في القلب:

يدخل الإيمان إلى القلب من ثلاثة أبواب، أو من أحدهما:

باب المحسوسات .. وباب المعقولات .. وباب الإخباريات.

فأولاً: الأشياء المادية التي ظهرت عينها، وظهرت آثارها، دائرة الإيمان بها الحواس الخمس كالشمس والقمر، والجبال والأشجار و غيرها من الأشياء المحسوسة، فهذه تُدرك كُلها بالحواس الخمس، والنظر والتدبر فيها من أعظم وسائل الإيمان، كما قال سبحانه: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)[الغاشية: ١٧ - ٢٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)[الأنبياء: ٣٠].

ثانيًا: الأشياء التي غابت عينها، وبقيت آثارها، أداة الإيمان بها العقل، ومهمة العقل أن يرى أو يسمع شيئًا محسوسًا، ثم يحكم على صانعه كالبناء يدل على الباني، فيرى المحسوس، ويستنبط منه شيئًا غائبًا عنه.

فالأثر يدل على المؤثر، والصور تدل على المصور، والخلق يدل على الخالق، والنعم تدل على المُنعم وهكذا، والله سبحانه لا يُرى وهو يرى كل شيء من مخلوقاته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ

<<  <  ج: ص:  >  >>