فالله سبحانه لا تُرى ذاته، ولكن نرى آياته ومخلوقاته، ونرى آثار أفعاله.
فالمخلوقات كلها تدل على الخالق، والنعم كلها تدل على المُنعم، والصور تدل على المُصور، فكل الكون أثرٌ من أفعال الله ﷿، فيمكن أن تؤمن بالله بعقلك: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٦ - ٨].
فخلق الله في الإنسان العقل، ليكون أداة للإيمان بالله، فالكون كله يدلك على الله الذي خلقك، فإذا أعملت عقلك في الكون قال لك العقل: لابد لهذا الكون من مُكون، ولابد لهذا الخلق من خالق وهنا انتهى دور العقل: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾ [البقرة/ ١٦٤].
ثالثًا: الشيء الذي غابت عنك عينه، وغابت عنك آثاره، فأداة الإيمان به هو الخبر الصادق عن الله ورسوله كأخبار اليوم الآخر والجنة والنار، فالقرآن أخبرك عن اليوم الآخر، والوعد والوعيد، فكل شيءٍ عجز عنه العقل أخبرك الله به بالنقل والوحي: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].