للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والذِّكرُ المُطلَقُ يدخل فيه الصَّلاةُ، وتلاوة القرآن، وتعلُّمه، وتعليمه، والعلمُ النافع، كما يدخلُ فيه التَّسبيحُ والتَّكبير والتَّهليل (١).

ومجالس العلم ومُدارسته من الذِّكر ونشر الكتب النافعة للمُسلم لا شكَّ من هذا الباب، وقد نصَّ الشافعيُّ وغيره أنَّ العلم أفضل من النوافل، لذا فمن التوفيق للباحث أن يكون سببًا لنشر كتابٍ طواه النسيان ففي ذلك إحياءٌ لعلمٍ مُندثِرٍ وإظهار لفضلٍ مُستترٍ.

ولذلك لما وقفت على هذا الجزء النفيس كنت به حفيًّا؛ لأنه من كتب الأصول المسندة العالية السَّند، النظيفة الرِّجال والمتون، ومؤلّفه حافظ ثقةٌ عالم عامل كما سيأتي عند ذكر ترجمته، مهيبٌ لا يخاف في الله لومة لائم.

وهو أول كتاب يُنشر لهذا العالم الجليل، ويعود الفضل لله أوَّلًا وآخرًا، ثم لفضيلة الدكتور عبد الله بن حمد المنصور؛ فهو مَنْ أذاع هذا الخير مَجَّانًا لطلبة العلم، فجزاه الله خيرًا وبارك فيه.

وهذا الكتاب يخرُج للنُّور للمرّة الأولى على نسخة خطيّة فريدة، وقد اعتنيت به وحقَّقت مروياته، وميَّزت صحيحها من ضعيفها حسب ما تقتضيه أصول الحديث.

والكتاب على صِغر حجمه إلا أنه يتميز بكونه مُسندًا، وأغلب رجالِ طُرقه ثقات مشاهير، وكلّ أحاديثه صحيحة إلا بضعة أحاديث ففيها ضَعف يسير، وحديث واحد فقط شديدُ الضعف.

والمُصنِّف له تلاميذ كُثُر من أشهرهم الإمام الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة: «الكبير» و «الأوسط» و «الصغير» وغيرها من التأليف المباركة، وقد أكثر الطبراني من الرواية في كتبه عن المصنِّف جدًّا، وقد تتبَّعت ما رواه خاصة في كتاب «الدُّعاء» مما يتناول موضوع الذِّكر، فعثرت على عدَّة


(١) «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٥٢٦).

<<  <   >  >>