وقد نهى الله عن الاعتداء في الدعاء، فينبغي لنا أن نتَّبع فيه ما شُرع وسنَّ، كما أنَّه ينبغي لنا ذلك في غيره من العبادات، وأن لا نعدل عن ذلك إلى غيره.
«ومن أشدِّ الناس عيبًا مَنْ يتخذ حزبًا ليس بمأثور عن النبي ﷺ وإن كان حزبًا لبعض المشايخ، ويَدَعُ الأحزاب النبوية التي كان يقولها سيّد بني آدم، وإمام الخلق وحجّة الله على عباده»(١).
* والذكر على أنواع كثيرة، منها:
التهليل، والتسبيح، والتكبير، والحمد، والحوقلة، والحسبلة، وذكر كل اسم من أسماء الله تعالى، والصلاة على النبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلّم، والاستغفار، وغير ذلك.
* ولكلِّ ذكرٍ خاصيته وثمرته:
وأما التهليل: فثمرته التوحيد: أعني التوحيد الخاص، فإنَّ التوحيد العام حاصل لكل مؤمن، وأما التكبير: فثمرته التعظيم والإجلال لذي الجلال، وأما الحمد والأسماء التي معناها الإحسان والرحمة كالرَّحمن الرَّحيم والكريم والغفار، وشبه ذلك: فثمرتها ثلاث مقامات، وهي الشُّكر، وقوة الرجاء، والمحبة، فإن المُحسن محبوب لا محالة.
وأما الحوقلة والحسبلة: فثمرتها التوكّل على الله والتفويض إلى الله، والثقة بالله، وأما الأسماء التي معناها الاطلاع والإدراك كالعليم والسَّميع والبصير والقريب وشبه ذلك: فثمرتها المراقبة، وأما الصلاة على النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلّم: فثمرتها شدَّة المحبَّة فيه، والمحافظة على اتباع سنَّته، وأما الاستغفار: فثمرته الاستقامة على التقوى، والمحافظة على شروط التوبة مع إنكار القلب بسبب الذنوب المتقدمة (٢).
(١) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٢/ ٥٢٥)، وانظر: «فقه الأدعية والأذكار» (١/ ١١) لعبد الرزاق بن عبد المحسن البدر. (٢) «تفسير ابن جزي الكلبي = التسهيل لعلوم التنزيل» (١/ ١٠٢).