للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من هذه الأمور، وعذرهم باستضعافهم وعجزهم.

ولهذا ثبت في الصحيح وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو لهم في الفريضة، كما أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، وربما قال إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد: " اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين " ١ قوله: "والمستضعفين من المؤمنين" هو من عطف العام على الخاص بلا ريب.

ومن المحال أن يسميهم الله ورسوله مؤمنين، وقد وقع منهم ما ينافي الإيمان، قال الله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [سورة المجادلة آية: ٢٢] .

فعلم من هذه الآية: أن أولئك المستضعفين من المؤمنين، لما كانوا بمكة مع قريش، أنهم لم يتخذوهم أولياء من دون المؤمنين، ولم يطمعوا منهم بموادة ولا ركون، وحاشاهم من ذلك، كما قال تعالى: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ


١ البخاري: الأذان (٨٠٤) والجمعة (١٠٠٦) والجهاد والسير (٢٩٣٢) وأحاديث الأنبياء (٣٣٨٦) وتفسير القرآن (٤٥٦٠ ,٤٥٩٨) والأدب (٦٢٠٠) والدعوات (٦٣٩٣) والإكراه (٦٩٤٠) , ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٥) , والنسائي: التطبيق (١٠٧٣ ,١٠٧٤) , وأبو داود: الصلاة (١٤٤٢) , وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٢٤٤) , وأحمد (٢/٢٣٩ ,٢/٢٥٥ ,٢/٢٧١ ,٢/٣٩٦ ,٢/٤٠٧ ,٢/٤١٨ ,٢/٤٧٠ ,٢/٥٠٢ ,٢/٥٢١) , والدارمي: الصلاة (١٥٩٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>