لَدُنْكَ نَصِيراً} [سورة النساء آية: ٧٥] ؛ فلهذا وصفهم الله بالإيمان.
وقد أخبر تعالى: أن الإيمان ينتفي بموالاة أعدائه، كما قال:{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}[سورة المائدة آية: ٨١] . قال بعض المفسرين في الآية الأولى: من الممتنع أن تجد قوما من المؤمنين يوادون من حاد الله ورسوله; وقد تقدم ذلك في كلام شيخ الإسلام، رحمه الله.
ويقال أيضا: إن الله بين حال الذين عذرهم عن الهجرة، وميزهم بالوصف، ممن لم يعذرهم، فقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ}[سورة النساء آية: ٩٧] ؛ قال في شرح البخاري: والسؤال للتوبيخ; أي: لم تركتم الجهاد والهجرة والنصرة؟ {قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً}[سورة النساء آية: ٩٧] .
وروى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيني عكرمة فأخبرته، فنهاني أشد النهي، وقال: أخبرني ابن عباس: أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يأتي السهم فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله، فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ