فصول الكتاب

ولا خفاء أن [١] حِكمة الله في نصب [٢] الحكم والقضاء، تحقيق الحق وإبطال الباطل بحكم الدلائل الظاهرة، وقطع المنازعة والمشاجرة بين المتخاصمين [٣]، وحكمُهم بذلك ماضٍ [٤]، وبواطن الأمور إلى الله تعالى، ومن خَادعَ [٥] الله فإنما يخادِعُ نفسَه، ومحال تغيير [٦] حكم البشر في الباطن حكمَ الله تعالى [وحكمتَه لقوله ﵇: "إنّا معشرَ الأنبياء إنما نُحكُم بالظّواهِر، والله يتولَّى السرائر"] [٧]، ويُروَى: "والله يتولى البواطن"، وفي رواية: "إنما أمرت أن أحكم بالظاهر، والله يتولَّى السرائر" (١)، وقد قال ﵇ (٢): "لعلَّ بعضَكم أن يكون أَلحَن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيتُ له بشيء من حَقِّ أخيه فلا يأخذ [٨] منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة


[١] خفاء أن: ا خ، خفاء في أن: ط، خفاء بأن: ت ك
[٢] في نصب: خ ت، منصب: ب ك ط.
[٣] بين المتخاصمين: ا ط، - ت ك ب خ.
[٤] ماض: ا ب خ ت ك، ناقد: ط حاشية ا
[٥] خادع: ا ب ك، خدع: ت، يخادع: خ.
[٦] تغيير: ا ك، تغير: ب ت ط خ.
[٧] وحكمته لقوله عليه .... السرائر وقد: اط، - ب ت ك خ.
[٨] فلا يأخذ … شيئا: ا ك ط خ، - ب ت.
_________
(١) هكذا انفردت النسختان ا ط من "ترتيب المدارك "بإيراد هذا الخبر على أنه حديث، وربما أشعر بهذا أيضا، قول السندي في حاشيته على سنن النسائي ٢/ ٣٠٧: إن رسول الله عليه وسلم، أمر - في أول الأمر - أن يحكم بالظاهر، ويكل سرائر الخلق إلى الله تعالى كسائر الأنبياء ﵈.
وقد أنكر النقاد وروده بهذا اللفظ عن النبي ﷺ (انظر: التلخيص الحبير لابن حجر ٣٠٥ المقاصد الحسنة للسخاوي ٤٤، الدرو المنتشرة للسيوطي ٢٢، موضوعات على القارى ٢٥، الفوائد المجموعة للشوكاني ١٣، كشف الخفا للعجلوني ١/ ١٩٢).
ولكنهم بعد معترفون بصحة معناه، وبأن أحاديث، علت الثقة بها عن مستوى الريبة. تشهد له. حسبما نوضحه في الحديث التالي.
(٢) الحديث في الموطأ (تنوير الحوالك ٢/ ١٠٨، الزرقاني ٣/ ٣٨٤، البخاري مع فتح الباري ١٣/ ١٥٣، مسلم مع شرح النووى ٧/ ٢٥٨، الآبى ٥/ ٨، كتاب الأم للشافعي ٦/ ٢٠٢ سنن النسائي ٢/ ٣٠٧) عن أم سلمة زوج النبي ﷺ، وبدايته في رواية: "إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضى له" الخ.
والذين يوزن رأيهم في الكشف عن أسرار التشريع الإسلامي قد أدركوا - منذ=