فصول الكتاب

عبد الله بن اسماعيل البرقي أبو محمد [١] (٢٤)

قال ابن حارث: كان من أهل الفقه والأدب، له مناظرة حسنة، وحفظ جيد.

من أصحاب [٢] أحمد بن نصر، غلب عليه آخرا الورع والزهد، ومات مرابطا بسوسة [٣] من رعدة قاصفة سمعها وقد أغفى، فزهقت لها نفسه، وكان اشرب قلبه الخوف.

قال [بعضهم: قلت له يوما - ورأيته يبكي - وقد ذهب بصره - إلى كم هذا البكاء؟ فقال: انما خلقت عيناي] [٤] للبكاء، ولساني لتعظيم الله وتحميده، والصلاة على نبيه ﵇، وبدنى للتراب والبلى، وقلبى للخوف والرجاء، ولم أخلق للعب واللهو [٥]، وإنما خلقت للعمل الصالح.

وكان يختم القرآن في كل يوم ختمة، وينظر في المصحف، وبشر بالجنة في منامه.

وتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة وفيما [٦] حكاه المالكي سنة عشر (٢٥)، ولم يدرك أعمار طبقته (٢٦).

[أبو على تميم بن أحمد]

كان يعرف بابن الشامة، كان حامل علم كثير، مائلا إلى الحجة والانتصار لمذهب مالك ﵁.

توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.


[١] أبو محمد ﵀: ط - أ م.
[٢] من أصحاب: أ م. وكان من أصحاب - بزيادة (وكان): ط.
[٣] بسوسة: أ ط، في سوسة: م.
[٤] (قال بعضهم .... خلقت عيناي): أ ط - م.
[٥] واللهو: أ ط، والهوى: م.
[٦] وفيما: أ ط، فيما: م.
_________
(٢٤) ترجمته في علماء إفريقية لابن حارث: ٢٣٣.
(٢٥) وهو الذي اقتصر عليه ابن حارث في طبقات علماء إفريقية ص: ٢٣٣.
(٢٦) عبارة ابن حارث: (كان في حين موته من أبناء الأربعين) - المرجع السابق.