فصول الكتاب

فلما كان من الغَدِ جاءه، وقد حَمَل ثِقَلَه على بَغْلةٍ يقُودها [١]، فقال: مَسْألتي؟

فقال: مَا أدرِي ما هِيَ؟

فقال الرجل: يَا أبا عبد الله! تركتُ خَلْفي من يقول: ليس على وجه الأرض أَعلمُ منك. فقال مالكً غيرَ مُسْتَوْحِش: إِذا رجعتَ فأَخبِرهم أني لا أُحْسِن.

وسأله آخَرُ فلم يُجِبْه، فقال له [٢]: يا أبا، فقال له: يا أبا عبد الله أَجنى!

فقال: وَيْحك! أَتريد أن تَجْعَلَنى حُجَّةً بينَك وبين الله؟ فأَحتاج أَنا أولًا أن أَنظر كيف خلاصي ثم أُخلّصك.

قال ابن أبي حازم (١): قال مَالك: إِذا سَأَلك إِنسانٌ عن مسألةٍ، فابدَأ بنَفْسِك فأحْرِزها [٣].

قال الهَيْثَم بن جَمِيل (٢): شَهِدت مالكًا سُئِل [٤] عن ثمانٍ وأربعين: مسألةً، فَقال في اثنَتيْن [٥] وثلاثين مِنها: لا أدرِي.

وقال خَالِد بن خِدَاش [٦] (٣): قدِمتُ من العِراق على مالك بأربعين مسأَلةً، فَما أجابَنى منها إِلا في خَمْسٍ.


[١] بغلة يقودها: ت ك، بغله يقوله: ا ب ط خ.
[٢] له: ا ب ط ك، - خ ت
[٣] فأحرزها: ب ت ك خ، فاحذرها: ا ط
[٤] سئل: ا ت خ ك ط، يسأل: ب
[٥] في اثنتين: ب، في اثنين: ا ت خ ط ك
[٦] بن خداش: ا ب ت بن خراش: خ ط ك.
_________
(١) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار، من الطبقة الأولى من أصحاب مالك بالمدينة، يأتي عند المؤلف.
(٢) الهيثم بن جميل (بفتح الجيم) البغدادي، أبو سهل الحافظ المتوفي سنة ٢١٣ هـ. والخبر في الانتقاء ٨٣.
(٣) خالد بن خداش (بكسر الخاء المعجة وبالدال المهملة) المهلبي بالولاء، أبو الهيثم البصري المتوفي سنة ٢٣٢ هـ، والخبر في الانتقاء ٨٣.