الآحاد.
٥ - باعتبار قوته: ينقسم إلى إجماع قطعي، وإجماع ظني، فالقطعي مثل: المعلوم من الدين بالضرورة؛ كَفَرضية الصلاة، والزكاة، ونحو ذلك، والظني: كالإجماع السكوتي الذي غلب على الظن فيه اتفاق الكل.
• وسيكون الحديث في هذا المبحث عن النوع الأول فقط (١)، والذي يدعو إلى ذلك ما يأتي:
أ - أن هذا المبحث ما هو إلا تمهيد للدخول إلى صلب موضوع الرسالة.
ب - أن الحديث عن كل نوع من أنواع الإجماع يفضي إلى الإطالة في التمهيد أكثر مما يجب.
ت - أن أغلب مسائل الإجماع في هذه الرسالة لا تخرج عن هذين النوعين، فهي إما إجماع صريح وإما إجماع سكوتي.
ث - أن هذه الرسالة يغلب عليها الجانب الفقهي أكثر من الجانب الأصولي، فكان لا بد من اختصار الحديث في الجوانب الأصولية.
[المطلب الأول: الإجماع الصريح وحجيته]
• تعريف الإجماع الصريح: هو ما كان اتفاق مجتهدي الأمة عليه نطقًا، بمعنى أن كل واحد من المجتهدين نطق بصريح الحكم في الواقعة، نفيًا أو إثباتًا (٢).
• حجيته: اختلف العلماء في حجية الإجماع الصريح على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب الجمهور من المسلمين عمومًا من المذاهب الأربعة وغيرها إلى أن إجماع المجتهدين في كل عصر حجة (٣).
(١) انظر الحديث عن نوعي الإجماع الصريح، والسكوتي في: "كشف الأسرار" (٣/ ٣٣٩)، و"الإحكام" للآمدي (١/ ٣١٢)، و"البحر المحيط" (٤/ ٤٨٢)، و"شرح مختصر الروضة" (٣/ ١٢٦)، و"إرشاد الفحول" (ص ١٥٣)، و"علم أصول الفقه" لخلاف (ص ٥٩).
(٢) "شرح مختصر الروضة" (٣/ ١٢٦).
(٣) انظر: "أصول السرخسي" (١/ ٢٩٥)، و"كشف الأسرار" (٣/ ٣٣٨)، و"بيان المختصر" (١/ ٥٢٥)، و"شرح تنقيح الفصول" (ص ٣٢٤)، و"اللمع في أصول الفقه" (ص ٨٧)، و"التبصرة" (ص ٣٤٩)، و"شرح الكوكب المنير" (٢/ ٢١٤)، و"شرح مختصر الروضة" (٣/ ١٢٦).