قال الدسوقي: (وتصح الوصية وإن كان الموصي كافرًا إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم أي من كل ما لا يصح تملكه للمسلم) (١). قال الشوكاني: (. . تجب على من له ما يوصي فيه، ولا تصح ضرارًا. . . ولا في معصية) (٢).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)} [المائدة: ٢].
• وجه الاستدلال: حرمة التعاون على الإثم، وفي الوصية بالمعصية تعاون على الإثم.
الثاني: ولأن الوصية إنما جعلت له ليدرك بها ما فات ويزيد بها الحسنات، والوصية بالمعصية ليس من هذا الباب، بل هي ضده (٣).
النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا تجوز الوصية بالمعصية ولا تنفذ.
[[١٥٧ - ١٦] لا تصح الوصية بما لا يملك]
• المراد بالمسألة: أن من أوصى بشيء لا يملكه فإن وصيته باطلة، ولا يجوز إنفاذها.
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من أوصى بما لا يملك و. . معصية أن الوصية. . تبطل في المعصية، وفيما لا يملك] (٤).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [واتفقوا على أنه -أي الموصي- كل مالك
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٦/ ٤٨٥).
(٢) الدراري المضية (٢/ ٤٢٦).
(٣) انظر: المهذب (١/ ٤٥١)، والمغني (٨/ ٥١٣)، ومجموع الفتاوى (٣١/ ٣١٥).
(٤) مراتب الإجماع (ص ١٩٢) وقال (ص ١٩٣): (واتفقوا أن الوصية كما ذكرنا جائزة في علم الموصي أنه يملكه).