«وَ [بَيِّنٌ «١» ] : أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) أَثْبَت عَلَيْهَا عِدَّةً: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
(١) هَذِه الزِّيَادَة عَن الْأُم، وبدونها قد يفهم: أَن النَّاسِخ للْوَصِيَّة بالمتاع، آيتا الْمِيرَاث والاعتداد بِالْأَشْهرِ. مَعَ أَنه آيَة الْمِيرَاث فَقَط.ولأوضح ذَلِك وأزيده فَائِدَة، أَقُول فى اخْتِصَار: إِن الْآيَة تَضَمَّنت أَمريْن: الْوَصِيَّة بالمتاع، والاعتداد بالحول.(أما الأول) : فَلَا خلاف (على مَا أرجح) : فى أَنه مَنْسُوخ، وَإِنَّمَا الْخلاف: فى أَن النَّاسِخ: آيَة الْمِيرَاث، أَو حَدِيث: «لَا وَصِيَّة لوَارث» . كَمَا فى (النَّاسِخ والمنسوخ) للنحاس (ص ٧٧) . وَهُوَ خلاف لَا أهمية لَهُ هُنَا. بل صرح الشَّافِعِي فى الْأُم- بعد ذَلِك-: بِأَنَّهُ لَا يعلم خلافًا فى أَن الْوَصِيَّة بالمتاع مَنْسُوخَة بِالْمِيرَاثِ. وَصرح: بِأَنَّهُ النَّاسِخ. ابْن عَبَّاس وَعَطَاء، فِيمَا روى عَنْهُمَا: فى النَّاسِخ والمنسوخ (ص ٧٣) ، وَالسّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٤٢٧ و٤٣١ و٤٣٥) .وَقد يعْتَرض: بِأَن الْخلاف قد وَقع بَينهم: فى لُزُوم سُكْنى الْمُتَوفَّى عَنْهَا. فَنَقُول: انهم قد اتَّفقُوا على أَن كلا-: من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة.- قد نسخ: فى الْحول كُله، وَفِيمَا دونه.وَلما كَانَ السُّكْنَى قد ذكر مَعَ النَّفَقَة-: بِسَبَب أَنه يصدق عَلَيْهِ اسْم الْمَتَاع.-: جَازَ أَن يَكُونُوا قد اتَّفقُوا على أَنه مَنْسُوخ مُطلقًا أَيْضا، وَجَاز: أَن يَكُونُوا قد اخْتلفُوا: فى أَنه مَنْسُوخ كَذَلِك، أَو فِي الْحول فَقَط. فعلي الْفَرْض الثَّانِي، يكون لُزُوم السُّكْنَى- عِنْد الْقَائِل بِهِ- ثَابتا. بِأَصْل الْآيَة: وعَلى الْفَرْض الأول، يكون ثَابتا: بِالْقِيَاسِ على الْمُطلقَة الْمُعْتَدَّة، الثَّابِت سكناهَا بِآيَة: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ: ٦٥- ١) ، لِأَن الْمُتَوفَّى عَنْهَا فى مَعْنَاهَا. أَو بقول النَّبِي للفريعة (أُخْت أَبى سعيد الْخُدْرِيّ) : «امكثى فى بَيْتك، حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله» . أَو:بهما مَعًا. وَحِينَئِذٍ: فَيكون الْخلاف قد وَقع فَقَط فى كَون الْقيَاس والْحَدِيث يدلان على لُزُوم السُّكْنَى، أم لَا. وَقد أَشَارَ الشَّافِعِي الى ذَلِك كُله، وَبَين أَكْثَره فى الْأُم (ج ٤ ص ٢٨ وَج ٥ ص ٢٠٨- ٢٠٩) .(وَأما الثَّانِي) : فَذهب الْجُمْهُور: إِلَى أَنه مَنْسُوخ بِآيَة الِاعْتِدَاد بِالْأَشْهرِ. وَهُوَ الْمُخْتَار.وَذهب بَعضهم: الى أَنه لَا نسخ فى ذَلِك، وانما هُوَ نُقْصَان من الْحول. وَذهب بعض آخر:الى أَنه لَا نسخ فِيهِ، وَلَا نُقْصَان. وهما مذهبان فى غَايَة الضعْف، وَقد بَين ذَلِك أَبُو جَعْفَر فِي النَّاسِخ والمنسوخ (ص ٧٤- ٧٦) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.