وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُسْأَلُونَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ يُسْأَلُ عَنْ النَّبِيِّ فَكَيْفَ يُسْأَلُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ (وَ) يُسَنُّ (لِجِيرَانِ أَهْلِهِ) وَلَوْ أَجَانِبَ وَأَقَارِبِهِ الْأَبَاعِدِ وَإِنْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَيِّتِ وَمَعَارِفِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا جِيرَانًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ) لِخَبَرِ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يُشْغِلُهُمْ» وَلِأَنَّهُ بِرٌّ وَمَعْرُوفٌ، وَقَيَّدَ الْإِسْنَوِيُّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ بِمَا إذَا مَاتَ أَوَائِلَهُ، وَإِلَّا ضَمَّ إلَيْهِ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ أَيْضًا لَا سِيَّمَا إذَا تَأَخَّرَ الدَّفْنُ عَلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ (وَيُلَحُّ عَلَيْهِمْ) نَدْبًا (فِي الْأَكْلِ) لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ عَلَيْهِمْ إذَا عَرَفَ أَنَّهُمْ يَبَرُّونَ قَسَمَهُ، وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ لِأَهْلِهِ صُنْعُ طَعَامٍ يَجْمَعُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ لِقَوْلِ جَرِيرٍ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ مِنْ النِّيَاحَةِ، وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ عِنْدَ الْقَبْرِ مَذْمُومٌ لِلنَّهْيِ (وَتَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ) وَنَحْوِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ الشُّهَدَاءِ يُسْأَلُ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَالسُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ، وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سُؤَالِ الشُّهَدَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ، وَقَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُورِ وَغَيْرِهِ فَيَشْمَلُ الْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَإِنْ سُحِقَ وَذُرِّيَ فِي الرِّيحِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ لَا يُسْأَلُونَ) أَيْ فَلَا يُلَقَّنُونَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُ يُدْعَى لَهُمْ بِمَا يُدْعَى بِهِ لِغَيْرِهِمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِزِيَادَةِ الدَّرَجَةِ فَطَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّلْقِينِ تَذْكِيرُهُمْ بِمَا يُجِيبُونَ بِهِ السَّائِلَ لَهُمْ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: إذَا عَرَفَ أَنَّهُمْ يَبَرُّونَ قَسَمَهُ) أَيْ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُضَارِعُ بَرِرَ بِالْكَسْرِ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: بَرِرْت وَالِدِي بِالْكَسْرِ بَرًّا فَأَنَا بَرٌّ بِهِ وَبَارٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ) وَمِنْهُ الْمَشْهُورُ بِالْوَحْشَةِ وَالْجُمَعِ الْمَعْلُومَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ عِنْدَ الْقَبْرِ مَذْمُومٌ) أَيْ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا. .
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.