«مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» حَدِيثٌ شَرِيفٌ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ (الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ) وَهُوَ الْجَائِزُ (وَبِدْعِيٌّ) وَهُوَ الْحَرَامُ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدِ الِاصْطِلَاحَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَهُوَ انْقِسَامُهُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا، إذْ طَلَاقُ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ وَمَنْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ
(وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) لِإِضْرَارِهَا أَوْ إضْرَارِهِ أَوْ الْوَلَدِ بِهِ كَمَا يَأْتِي (وَهُوَ ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا (طَلَاقٌ) مُنَجَّزٌ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَلَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ اسْتِئْنَافُهَا الْعِدَّةَ (فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (مَمْسُوسَةً) أَيْ مَوْطُوءَةً وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مُسْتَدْخِلَةً مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ إجْمَاعًا، وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي وَلِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ إذْ بَقِيَّةُ دَمِهَا غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْرُمْ فِي حَيْضِ حَامِلٍ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ فِي أَمَةٍ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا إنْ طَلَّقَك الزَّوْجُ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرَّةٌ، فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا فِيهِ لِأَجْلِ الْعِتْقِ فَطَلَّقَهَا لِأَنَّ دَوَامَ الرِّقِّ أَضَرُّ بِهَا مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَقَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِ السَّيِّدُ أَوْ يَمُوتُ بَعْدُ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ (قَوْلُهُ: السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا) أَيْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَبَانَ) أَيْ ظَهَرَ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَخْلُو عَنْ مُسَامَحَةٍ إذَا فُسِّرَ الْبِدْعِيُّ بِالْحَرَامِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ الْحَرَامُ (قَوْلُهُ: طَلَاقٌ مُنَجَّزٌ) أَيْ لِغَيْرِ رَجْعِيَّةٍ لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ وَقَوْلَ الشَّارِحِ إلَخْ وَلَوْ بِسُؤَالٍ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَدْخِلَةً مَاءَهُ) هَلْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَعِبَارَتُهُ: أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ الدُّبُرِ (قَوْلُهُ: يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ وَطْءِ زِنًا حُرِّمَ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِتَعْلِيقِ السَّيِّدِ فَطَلَّقَهَا لِيَحْصُلَ لَهَا الْعِتْقُ لَمْ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ]
ِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحْرُمُ وَإِلَّا فَاسْمُ الْبِدْعَةِ مَوْجُودٌ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.