وَلَا مُكَذِّبًا لَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تَكُنْ انْقَضَتْ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ، أَوْ سَأَلَ الرَّجْعِيَّةَ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ عَنْ انْقِضَائِهَا لَزِمَهَا إخْبَارُهُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَوْ سَأَلَهَا فِي أَوْجَهِ الْقَوْلَيْنِ. .
كِتَابُ الْإِيلَاءِ مَصْدَرُ آلَى: أَيْ حَلَفَ، وَهُوَ لُغَةً: الْحَلِفُ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ أَبُو الْمُثَنَّى ... إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ
وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّارِعُ حُكْمَهُ، وَخَصَّهُ بِقَوْلِهِ (هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةٍ لَهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي (لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَمُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ، وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ، وَمُحْرِمَةً لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ بِحَصْرٍ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى أَنْ لَا تُضْرَبَ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ، وَصَغِيرَةً بِشَرْطِهَا الْآتِي سَوَاءٌ قَالَ فِي الْفَرْجِ أَمْ أَطْلَقَ، وَسَوَاءٌ أَقَيَّدَ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ أَمْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةٍ وَكَذَا إنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَنَا أَوْ زَيْدٌ أَوْ تَمُوتِي، وَلَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَحَّتْ الرَّجْعَةُ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَحَلَفَتْ هِيَ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ بِحَلِفِهَا ثَمَّ ثَبَتَ الطَّلَاقُ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهُ، وَمَا هُنَا الْحَاصِلُ مِنْهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا فِيهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، فَرُجُوعُهَا عَنْ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ وَاعْتِرَافُهَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ لَمْ يُغَيِّرْ الْحُكْمَ الَّذِي تُثْبِتُهُ بِقَوْلِ الزَّوْجِ لَمْ يَنْقَضِ (قَوْلُهُ لَزِمَهَا إخْبَارُهُ) أَيْ لِيَعْرِفَ بِذَلِكَ مَا لَهُ مِنْ جَوَازِ الرُّخْصَةِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ.
[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]
[أَرْكَانٍ الْإِيلَاءَ]
كِتَابُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّ مَعْنَاهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَفِي الْمُخْتَارِ آلَى يُولِي إيلَاءً: حَلَفَ (قَوْلُهُ مِنْ نِسَائِهِمْ) وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ (قَوْلُهُ: تَرَبُّصُ) مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ: أَيْ لَهُمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ) أَيْ أَكْذَبُ أَحْوَالِهِ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ الْتِزَامُهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ لُزُومِ مَا الْتَزَمَهُ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ) أَيْ وَبَعْدَ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ: أَيْ الزَّرْكَشِيَّ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ وَمُتَحَيِّرَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ) أَيْ فِي الْمُحْرِمَةِ وَالتَّكْفِيرِ: أَيْ فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ فِي الظِّهَارِ مِنْ جَانِبِهِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّكْفِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرِيًّا فَيُغْلَظُ عَلَيْهِ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَلِفِ لِعَدَمِ تَكْفِيرِهِ،
[حاشية الرشيدي]
كِتَابُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ بِقَوْلِهِ) كَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ وَخَصَّهُ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) يَعْنِي: فِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُحَرَّمَةِ لِيَتَأَتَّى لَهُ قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَالتَّكْفِيرُ) يَعْنِي: فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.