لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَتْهَا بِالْوُقُوعِ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، فَلَا النَّافِيَةُ دَاخِلَةٌ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَهَا.
(فَصْلٌ)
فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا إذَا (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ بِهِ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا فَشَهِدْنَ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ أَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ وَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ عُلِّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ (وَقَعَ) فِي الْحَالِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ إذْ الْحَمْلُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى انْتِظَارِ الْوَضْعِ لِأَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ رُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَبْوَابِ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ غَيْر مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إنْ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِدُخُولِهَا وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا ذَكَرَهُ. .
(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا) .
[فَرْعٌ] لَوْ عَلَّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ اهـ سم. وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ أَصْلِ الْحَمْلِ وَمِقْدَارِهِ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ مَا هُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَهُمْ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ) أَيْ وَلَوْ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ) أَيْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي الْحَالِ) أَيْ ظَاهِرًا، فَلَوْ تَحَقَّقَتْ انْتِفَاءَ الْحَمْلِ بِأَنْ مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَلِدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ فَرَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَإِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ادَّعَتْ الْإِجْهَاضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ هَلْ تُقْبَلُ وَيُحْكَمُ اسْتِمْرَارُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ وَقَعَ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إجْهَاضِهَا وَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ. فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنَدَ
[حاشية الرشيدي]
[فَصَلِّ فِي أَنْوَاع مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق بالحمل وَالْوِلَادَة والحيض]
فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا إلَخْ.) يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ ضَيَاعُ جَوَابِ الشَّرْطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ) أَيْ التَّصْدِيقُ أَوْ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.