يَرِثَهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مِنْ أَقَارِبِهِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَنْ لَا يَرِثَهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَلَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ هَلْ يَكُونُ الْحَبُّ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ؟ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ. وَالْأَوْجُهُ مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا، وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقُومَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ. وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ أَوْ تَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْبَقِيَّةُ. نَعَمْ لَوْ أَحَالَ وَارِثٌ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ فَقَبَضَهَا الْمُحْتَالُ فَلَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ فِيهَا لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَنْ الْحَوَالَةِ لَا الْإِرْثِ. .
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا حَدَثَ مَعَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا حَدَثَ مَعَ الْمَوْتِ تَرِكَةٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ آخِرُ الزُّهُوقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ النَّاقِلُ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَمَامِ خُرُوجِ الرُّوحِ، وَلَا أَثَرَ لِشَخْصِ الْبَصَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِهَا وَأَنَّهُ مِنْ آثَارِ بَقَايَا حَرَارَتِهَا الْغَرِيزِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ فَيَأْخُذُ الْوَارِثُ السَّنَابِلَ وَمَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْ السَّاقِ وَقْتَ الْمَوْتِ. وَقَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ مِثْلَ مَا ذَكَرَ عَنْ الرَّمْلِيِّ: وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ؟ الْقِيَاسُ الْجَرَيَانُ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا نَقْلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ وَهُوَ أَنَّ لِلْوَارِثِ أَيْضًا زِيَادَةَ الزَّرْعِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَقُومُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ فَمَا زَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى قِيمَتِهِ عِنْدَهُ يَكُونُ لِلْوَارِثِ، فَسُئِلَ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُقَارَنِ لِعَقْدِ الرَّهْنِ فَيَكُونُ تَرِكَةً مَرْهُونًا فَيَسْتَحِقُّ زِيَادَتُهُ لِلْوَارِثِ عَلَى مَا قَبْلَ الرَّهْنِ؟ فَتَوَقَّفَ وَقَالَ: لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ، وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ تَقْوِيمُ الْأُمِّ مَعَهُ فَقَدْ تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الزِّيَادَةَ) أَيْ إنْ تَمَيَّزَتْ (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ تَرِكَةٌ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الثَّمَرَةُ مُطْلَقًا تَرِكَةً، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَا يُقَابِلُ نُمُوَّهَا لِلْوَارِثِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ. قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَوْ بَذَرَ أَرْضًا وَمَاتَ وَالْبَذْرُ مُسْتَتِرٌ بِالْأَرْضِ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ نَبَتَ أَوْ بَرَزَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ مَرَّ: يَكُونُ جَمِيعُ مَا بَذَرَ بِتَمَامِهِ لِلْوَارِثِ لِأَنَّ التَّرِكَةَ هِيَ الْبَذْرُ وَهُوَ بِاسْتِتَارِهِ فِي الْأَرْضِ كَالتَّالِفِ وَمَا بَرَزَ مِنْهُ لَيْسَ عَيْنَهُ بَلْ غَيْرَهُ لَكِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ وَنَاشِئٌ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ، وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بَحْثٌ مِنْهُ لَا نَقْلَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ: أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَذْرَ حَالَ اسْتِتَارِهِ كَالْحَمْلِ وَهُوَ لِلْوَارِثِ مُطْلَقًا. .
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.