وَالرُّويَانِيُّ، وَذَهَبَ الْقَاضِي إلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ فَسَادَهَا أَشَدُّ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً، وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ فِي غَيْرِ مُحَارَبَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا وَيَرْجِعُ الْآخَرُ لِلدِّيَةِ، وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا لَا، فَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ، ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى
(أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ) لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ خِفَّةً أَوْ غِلَظًا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ أَوْ عُقُوبَاتٌ (لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيِّينَ) كَأَنْ كَانَ مَعَ هَذِهِ حَدُّ قَذْفٍ وَكَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ) حَقُّ الْآدَمِيِّ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّهُ تَعَالَى أَوْ كَانَ قَتْلًا فَيُقَدَّمُ (حَدُّ قَذْفٍ وَ) قَطْعٍ (عَلَى) حَدِّ (زِنًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ وَلَوْ أَغْلَظَ كَمَا قَالَ (وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ) أَيْ حَدِّ الْقَذْفِ وَكَذَا الْقَطْعُ (عَلَى حَدِّ شُرْبٍ وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى) حَدِّ (الزِّنَا) إنْ كَانَ رَجْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ لَا لِلْقَطْعِ كَمَا تَقَرَّرَ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ، بِخِلَافِ جَلْدِ الزِّنَا وَتَغْرِيبِهِ وَحَدِّ الشُّرْبِ فَإِنَّهُمَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا، وَالثَّانِي الْعَكْسُ تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ، وَوَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ تَنَافٍ فِي تَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْحُدُودِ تَعْزِيرٌ قُدِّمَ عَلَيْهَا كُلِّهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَحَقُّ آدَمِيٍّ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْيُمْنَى لِلْمَالِ وَالْيُسْرَى لِلْمُحَارَبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً) أَيْ فَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، أَوْ فِي قَتْلِهِ بِالزِّنَا
(قَوْلُهُ: اجْتَمَعَ عُقُوبَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْآدَمِيِّ وَاسْتَوَتْ كَقَذْفِ اثْنَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ لَا الْقَطْعِ) أَيْ بَلْ يُقَدَّمُ الْقَطْعُ عَلَى حَدِّ الزِّنَا مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَطْعٌ عَلَى حَدِّ زِنًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَحَقُّ آدَمِيٍّ) اُنْظُرْهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ يَكُونُ حَقًّا لِلَّهِ اهـ سم عَلَى حَجّ، إلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى هُوَ أَحَقُّ فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ.
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ إلَخْ) إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْمُقَابِلُ مِنْ أَنَّهُ إذَا قُدِّمَ حَقُّ اللَّهِ وَهُوَ الْقَطْعُ رُبَّمَا يَفُوتُ حَقُّ الْآدَمِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُشَاحَةِ وَهُوَ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ قَتْلًا) كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ فِي التُّحْفَةِ أَوْ كَانَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ: وَحَقُّ آدَمِيٍّ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ التَّعْزِيرَ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.