لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) كَمَا قَالَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الصَّفَا، وَمَعْنَى بُكْرَةً وَأَصِيلًا: أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَقِيلَ الْأَصِيلُ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا بَعْدَ هَذَا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ سُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ رَأَى، فَالتَّعْبِيرُ بِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(وَلَوْ) شَهِدَ، أَوْ (شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) مِنْ رَمَضَانَ (قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) أَيْ هِلَالِ شَوَّالٍ (اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ) (أَفْطَرْنَا) وُجُوبًا (وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ) نَدْبًا حَيْثُ كَانَ ثَمَّ زَمَنٌ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ بَلْ أَوْ رَكْعَةٌ وَتَكُونُ أَدَاءً (وَإِنْ شَهِدُوا) أَيْ أَوْ شَهِدَا (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ غُرُوبِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
إلَخْ اهـ.
لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ أَنْ يَخْتِمَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (قَوْلُهُ: وَنَصَرَ عَبْدَهُ) زَادَ سم الْغَزِّيِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ. . إلَخْ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ حَجّ وَسَمِّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا عَلِمْت فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّكْبِيرِ لَكِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ بِإِتْيَانِهِمْ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ، وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهَا عَمَلًا بِظَاهِرٍ {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: ٤] وَعَمَلًا بِقَوْلِهِمْ إنَّ مَعْنَاهُ لَا أَذْكُرُ إلَّا وَتَذْكُرُ مَعِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ مَا نَصَّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ. . إلَخْ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ خَرَجَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَحُذَيْفَةَ وَالْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الْعِيدَ غَدًا فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تُكَبِّرُ وَتَحْمَدُ رَبَّك وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَتَدْعُو وَتُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ اهـ.
وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ الَّذِي لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَصَلَ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ فَصَلَ بِالثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَسْلِيمًا كَثِيرًا لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ: مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) وَالْأَنْعَامُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (قَوْلُهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِرُؤْيَتِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّذْكِيرُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ هُنَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ لِآلَتِهِمْ بِالذَّبْحِ عِنْدَهَا فَأُشِيرَ لِفَسَادِ ذَلِكَ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يَتَقَرَّبَ لِغَيْرِهِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِدُخُولِ يَوْمِ النَّحْرِ دَخَلَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ فَيَتَهَيَّأُ مُرِيدُهَا لِفِعْلِهَا. وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ اسْتِحْضَارُ طَلَبِهَا فِيهِ ثُمَّ الِاشْتِغَالُ بِهِ حَثًّا لِفِعْلِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ رُؤْيَةَ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَلَوْ سَخْلَةً مُنَبِّهٌ عَلَى أَنَّ ذَبْحَ مَا هُوَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ شِعَارٌ لِهَذِهِ الْأَيَّامِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَالرِّيمِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ: يُكَبِّرُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا) أَيْ الرُّؤْيَةِ.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) أَيْ وَقُبِلُوا اهـ حَجّ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ ثُمَّ زَمَنٌ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ) قَالَ عَمِيرَةُ: أَيْ إذَا أَرَادُوا الصَّلَاةَ جَمَاعَةً وَإِلَّا فَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَقَوْلُ سم هُنَا: فَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ: أَيْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةٌ مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.