هَذِه السُّورَة {لَا} وللمفسرين فِي {لَا} أَقْوَال قَالَ بَعضهم {لَا} صلَة كَمَا فِي قَوْله {لِئَلَّا يعلم} وَقَالَ بَعضهم الْمَمْنُوع من الشَّيْء مُضْطَر إِلَى مَا منع وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ مَا الَّذِي جعلك فِي مَنْعَة من عَذَابي وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ من قَالَ لَك أَلا تسْجد وَقد ذكرت ذَلِك وأخبرت بِالصَّوَابِ فِي كتابي (لباب التَّفْسِير) وَالَّذِي يَلِيق بِهَذَا الْكتاب أَن نذْكر مَا السَّبَب الَّذِي خص هَذِه السُّورَة بِزِيَادَة {لَا} دون السورتين
قلت لما حذف مِنْهَا {يَا إِبْلِيس} وَاقْتصر على الْخطاب جمع بَين لفظ الْمَنْع وَلَفظ {لَا} زِيَادَة فِي النَّفْي وإعلاما أَن الْمُخَاطب بِهِ إِبْلِيس خلافًا للسورتين فَإِنَّهُ صرح فيهمَا باسمه
وَإِن شِئْت قلت جمع فِي هَذِه السُّورَة بَين مَا فِي ص وَمَا فِي الْحجر فَقَالَ مَا مَنعك أَن تسْجد مَالك أَلا تسْجد فَحذف {أَن تسْجد} وَحذف {مَالك} لدلَالَة الْحَال وَدلَالَة السورتين عَلَيْهِ فَبَقيَ {مَا مَنعك أَلا تسْجد} وَهَذِه لَطِيفَة فاحفظها
١٢١ - قَوْله {أَنْظرنِي إِلَى يَوْم يبعثون} وَفِي الْحجر وص {رب فأنظرني} لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لما اقْتصر فِي السُّؤَال على
الْخطاب دون صَرِيح الِاسْم فِي هَذِه السُّورَة اقْتصر فِي الْجَواب أَيْضا على الْخطاب دون ذكر المنادى وَأما زِيَادَة الْفَاء فِي السورتين دون هَذِه السُّورَة فَلِأَن دَاعِيَة الْفَاء مَا تضمنه النداء من أَدْعُو أَو أنادى نَحْو {رَبنَا فَاغْفِر لنا} أَي أَدْعُوك وَكَذَلِكَ دَاعِيَة الْوَاو فِي قَوْله {رَبنَا وآتنا} فَحذف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.