بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بسُنَّةٍ إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا، وَيَقُولُونَ: لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا (١).
[٢٣١٧] (٣٨٣٤) خ نَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ, نا سُفْيَانُ, نا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ, أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ، وَلَا تَقُولُوا الْحَطِيم، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ.
[٢٣١٨] (٣٨٥٠) خ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله, نا سُفْيَانُ, عَنْ عُبَيْدِ الله, سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
بَقِيَ حَديثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون في الْقِرَدَةِ، وَلَا مَعْنَى لِتَخْرِيجِهِ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ اعْتِبَارًا لِحَدِيثِ نُعَيمِ بْنِ حَمَّادٍ (٢).
(١) قد وعد المهلب أول الكتاب أن يصل هذا المعلق وأمثاله، ولم أجده فعل ذلك هنا، فلعله سَقَطَ عَلَى النَّاسِخِ أو نسي المهلب.(٢) قَالَ الْبُخَارِيُّ: نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ نا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ.وَقَوْلُ الْمُهَلَّبِ: اعْتِبَارًا لَحَدِيثِ نُعَيْمٍ، يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي رِوَايَةِ القَابِسِيِّ: نَا أَبُونُعَيْمٍ، وَالله أَعْلَمُ.وَقَدْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّه مُقْحَمٌ عَلَى البُخَارِيِّ، فقَالَ الحافظ: وَأَغْرَبَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ، وَأَنَّ أَبَا مَسْعُود وَحْده ذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَاف، قَالَ: وَلَيْسَ فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ أَصْلًا فَلَعَلَّهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُقْحَمَة فِي كِتَابِ الْبُخَارِيّ.وَمَا قَالَهُ مَرْدُود، فَإِنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي مُعْظَم الْأُصُول الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا، وَكَفَى بِإِيرَادِ أبِي ذَرّ الْحَافِظ لَهُ عَنْ شُيُوخه الثَّلَاثَة الْأَئِمَّة الْمُتْقِنِينَ عَنْ الْفَرَبْرِيّ حُجَّة، وَكَذَا إِيرَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَأَبِي مَسْعُود لَهُ فِي أَطْرَافه، نَعَمْ سَقَطَ مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ وَكَذَا الْحَدِيث الَّذِي بَعْده، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُون فِي رِوَايَة الْفَرَبْرِيّ، فَإِنَّ رِوَايَته تَزِيد عَلَى رِوَايَة النَّسَفِيّ عِدَّة أَحَادِيث قَدْ نَبَّهْت عَلَى كَثِير مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.وَأَمَّا تَجْوِيزه أَنْ يُزَادَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهَذَا يُنَافِي مَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاء مِنْ الْحُكْم بِتَصْحِيحِ جَمِيع مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَابِه، وَمِنْ اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّهُ مَقْطُوع بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ تَخَيُّل فَاسِد يَتَطَرَّق مِنْهُ عَدَم الْوُثُوق بِجَمِيعِ مَا فِي الصَّحِيح، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي وَاحِد لَا بِعَيْنِهِ جَازَ فِي كُلّ فَرْد فَرْد، فَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ الْوُثُوق بِمَا فِي الْكِتَاب الْمَذْكُور، وَاتِّفَاق الْعُلَمَاء يُنَافِي ذَلِكَ، وَالطَّرِيق الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيّ دَافِعَة لِتَضْعِيفِ اِبْن عَبْد الْبَرّ لِلطَّرِيقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَقَدْ أَطْنَبْت فِي هَذَا الْمَوْضِع لِئَلَّا يَغْتَرّ ضَعِيف بِكَلَامِ الْحُمَيْدِيّ فَيَعْتَمِدهُ، وَهُوَ ظَاهِر الْفَسَاد.وَقَدْ ذَكَرَ أَبُوعُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى فِي كِتَابِ الْخَيْل لَهُ: مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ: أَنَّ مُهْرًا أُنْزِيَ عَلَى أُمّه فَامْتَنَعَ، فَأُدْخِلَتْ فِي بَيْت وَجُلِّلْت بِكِسَاءٍ وَأُنْزِيَ عَلَيْهَا فَنَزَا، فَلَمَّا شَمَّ رِيح أُمّه عَمَدَ إِلَى ذَكَرِهِ فَقَطَعَهُ بِأَسْنَانِهِ مِنْ أَصْله، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْفَهْم فِي الْخَيْل مَعَ كَوْنهَا أَبْعَد فِي الْفِطْنَة مِنْ الْقِرْد فَجَوَازهَا فِي الْقِرْد أَوْلَى أهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.